ليس من باب المزايدات ولا المجاملات الفارغة، إنها قصص حقيقية نسمعها من أولئك الذين جاءوا إلى الإمارات واستقروا فيها وأسسوا حيوات، وجدلوا أجمل التجارب وأعظمها، فصاروا ممتنين ومنتمين لها كأبنائها تماماً، فلا يريدون استبدالها، ولا مغادرتها، رغم كل الظروف.

عندما عندما بدأت الاعتداءات الإيرانية على دولة الإمارات ودول المنطقة، وراحت صفحات التواصل الاجتماعي تفرز البشر والمشاعر والتوجهات، وظهر أن المحن فلاتر حقيقية، أفرزت لنا تلك الصفحات كثيراً من الغثاء، لكنها كشفت عن الكثير من الوفاء والمحبة أيضاً، فكتبت صديقة مصرية:

«لي في الإمارات عائلة من أهل البلد، يعدونني واحدة منهم، لي أم وإخوة وأخوات، لا أشعر بأي غربة معهم، المصريون ينبتون في كل مكان حولي، وأينما ذهبت، نتعارف سريعاً ونتبادل الكلمات وننصرف كل إلى وجهته».

سيدة سورية أتت إلى الإمارات فوجدت كل ما كانت تبحث عنه طوال حياتها، كما قالت، كتبت: «الكل يمر، ويترك دعاء صغيراً في الهواء، أن تبقى الإمارات عامرة، أن تبقى مباركة، أن تبقى بيتاً يتسع للقادمين من تعب الطرق. هذا ما شعرت به وأنا أعبر بقلبي بين أفيائها. حفظك الله يا إمارات الخير، يا حضن الجميع».

هكذا هي دول ومدن الخليج، وهكذا هم أهل الخليج، أبناء حضارة مجان الخالدة، وحضارة جلفار وأم النار.. أرض الخلود والفردوس كما سمّتها كتب التاريخ والحضارات. فابن الخليج ليس طارئاً على التاريخ، وليس غريباً على الحضارة، كما يسعى الجهلاء أن يصوروه!

هذا الإنسان المتوضئ بإنسانيته لا يسعى إلا للحياة والبناء، ولا يليق به سوى البهجة والغد الأجمل، والمدن المصنوعة بإتقان كما تصنع أقراص العسل.

هذه المدن التي ستظل مضيئة على الدوام، وجاذبة وفاتحة أذرعها للجميع، أما أهلها فسيبقون يتعاملون مع كل من يأتيهم ساعياً بمحبة باعتباره أخاً، لا ضيفاً، وصاحب بيت، لا غريب، وشريكاً في المنجزات، لا كسائح يلتقط صوراً ثم يغادر سريعاً دون أثر، إن من يزورنا، ويتشارك معنا فنجان القهوة واللقمة، يصير ابناً وأخاً وصديقاً، يصير منا ونصير منه، وتصير الإمارات بلده، وبيته، ومنطلق أحلامه، ومستقبل أبنائه، ولن يشعر بالغربة ما دام فيها.