لكثرة ما رأيت واختبرت، صارت ردات فعل الناس لا تستفزني كثيراً، فأتفهم بعضها، وأجد أعذاراً لبعضها، وأضرب صفحاً عن كثير منها، لكنني خلال محنة الأيام الثلاثة الماضية، عاودني شعوري بالصدمة والاستفزاز.

وتحديداً هذا التعاطف، الذي أبداه كثيرون من أبناء العروبة وممن يحسبون على الثقافة والعقلانية، مع إيران فيما تقوم به من أفعال عدوانية تجاه دول عربية وجارة لم تبادرها يوماً بأي فعل عدائي أو عدواني.

لم يكن هناك أي فرز للمواقف والمسارات، لم يكن هناك تمحيص بين إيران المعتدى عليها، وإيران التي تعيث اعتداء وتخريباً في بلاد عربية مسالمة لم تتوقف يوماً عن مد يد المساعدة في كل الأزمات والظروف لإيران ولكل البلدان.

فوجدتهم يعبرون عبر صفحاتهم على السوشال ميديا عن وقوفهم الكامل وتعاطفهم الكلي قلباً وقالباً مع إيران، مع كل ما يرونه من جنونها وعبثها، فتوقفت وتفحصت وتساءلت وتألمت كثيراً. لكنني آمنت أن النار وحدها تجلو الذهب وتجعله أكثر صلابة.

لماذا لم يسجلوا كلمة تعاطف أو انحياز مع شعوب ودول الخليج العربية، الصديقة، الشقيقة فيما تواجهه من توحش واعتداء من قبل نظام طهران الحاقد؟ لماذا مع إيران التي لا تربطهم بها أي روابط ولم تمد يدها يوماً لأحد في العالم العربي ولو بمقدار قشة؟

نحن لا نطالبهم بأن يكونوا مع المعتدين على إيران، إلا أن ذلك مسار يجب ألا ينسينا أن إيران لكي تنتقم لنفسها وكبريائها القومي ذهبت تصب نيرانها في عدوان سافر على جيرانها الذين لم يبادروها يوماً بالعداء، وكان الأجدر بمحور الانتصار لإيران ظالمة ومظلومة أن يروا بعينين وعقل، لا بعين واحدة وقلب حاقد!

أما الصدمة الثانية فكانت عندما تابعت تدوينات بعض هؤلاء الذين استكثروا على إخواننا العرب المقيمين في الإمارات ممن أعلنوا تعاطفهم مع الإمارات واستعدادهم للدفاع عنها إذا لزم الأمر، في مقاطع ومبادرات فردية، إن دلت فإنما تدل على كرم الأصل وحفظ المعروف والود الذي يحملونه للإمارات، البلد الذي آمن بهم ووفر لهم الأمن والأمان وحفظ كراماتهم، وقدم لهم حياة ومستقبلاً وأماناً وأحلاماً، فصار بلدهم، وإن لم يحملوا جنسيته.