تقول الناقدة العراقية لطفية الدليمي في مقال لها حول قتل الناقد الأدبي: «إن قتل الناقد الأدبي والوقوف بسكينة في مراسم دفنه إلى جانب من سبقوه ممّن قتلتهم سياساتُ ما بعد الحداثة، لا يعني أننا نقف أمام أزمة أفراد أو غياب مواهب، بل أمام انهيار وظيفة معرفية كاملة كانت مشروطة بسياق تاريخي وثقافي محدّد لم يَعُدْ قائماً».
هذه هي كلّ الحكاية باختصار قاسٍ. هكذا باختصار موجز شديد الوضوح، تضع الدليمي حداً للجدل حول نظرية «موت الناقد» أو قتله من قبل الدراسات والنظريات الثقافية في مرحلة ما بعد الحداثة، والتي قتلت المؤلف أولاً حسب نظرية الناقد الفرنسي رولان بارت!
الجدل في الساحة الثقافية كلما فتح الحديث حول الأدب والرواية وتطور النصوص وضعفها لا بد أن يذهب باتجاه النقد والنقاد ودورهم في هذه المعمعة، والسؤال دائماً: أين النقاد؟ لماذا لا يقومون بدورهم؟ لماذا يتقاعسون عن تتبع النصوص المطروحة وتفكيكها ودراستها وبيان قوتها وضعفها في محاولة لإصلاح العيوب وتطوير المنتج الأدبي؟ لماذا هذا الغياب؟ هل هو الخوف؟ هل هي اعتبارات العلاقات الشخصية والمصالح؟ هل لم يعد لدينا نقاد أصلاً؟
الأستاذة الدليمي تقول غير ذلك، فالنقد نشاط أدبي مهم وعمل عظيم ودور في غاية الخطورة، لكن الزمن تغير، السياق التاريخي والثقافي ليقوم النقاد بدورهم كما يجب باستقلالية وحيوية وتقدير لم يعد متوافراً، فالناقدُ الأدبي – كما تقول، وبالمعنى الذي استقرّ عميقاً في الوعي الثقافي لدى المثقفين والحياة الثقافية، خلال القرن العشرين – لم يختفِ أو يُقْصَ أو يُمنع من أداء دوره، فهو ليس ضحيّة اغتيالٍ غادر أو إقصاء قسري عن المشهد الثقافي العالمي. ما حصل هو تنامي وتشابك مؤثرات مختلفة جعلته يفقد البيئة التي كانت تمنحه المعنى والشرعية والسلطة.
السؤال اليوم حسب الناقدة ليس: أين اختفى النقاد الأدبيون؟ بل: ما هو ذلك العالم الذي أوجد النقاد وأسهم في تألقهم؟ ولماذا لم يعد قائماً؟