كان من المقرر أن أشارك في جلسة حوارية حول الأدب الإماراتي ضمن أنشطة معرض القاهرة الدولي للكتاب، لكن ولظروف معينة تغيرت خطة السفر من القاهرة إلى دولة الكويت الحبيبة أول فبراير، والكويت على ما لها في قلوبنا من محبة وشعور بالامتنان يمتد لسنوات موغلة في ذاكرتنا نحن أهل دبي والإمارات عموماً.
الحال هو أن حركتنا كلها تدور في الفلك نفسه، إن توجهنا صوب القاهرة الحبيبة أو الكويت الغالية، فالثقافة هي البوصلة وهي المحرك الذي يرسم خطواتنا، خاصة نحن الجيل الذي تشرّب أعظم أفكاره من أفكار ورؤى وكتب رواد الفكر والثقافة المصريين، ونحن الجيل نفسه الذي قرأ وتعلم في مدارس رعتها الكويت سنوات الستينيات في دبي، عندما كنا لا نزال في أول عهدنا بالتعليم والمدارس والمعرفة، فهذا الوجدان العروبي المغروس في أعماقنا لم يأتِ من فراغ، ولم يتكوّن بطريق الصدفة، لقد ربّته الأحداث والمواقف والشعور بالتعاضد والانتماء والامتنان كذلك.
في مهرجان طيران الإمارات للآداب، لم نذهب لنجلس على منصات الحديث لنطلق كلاماً قلناه هنا وهناك، لقد ذهبنا لنلتقي بأدباء ومثقفين وكتّاب أصحاب أفكار ومواقف واضحة، من مصر، لبنان، العراق، الكويت، البحرين، الأردن، المغرب وعمان... لنتحدث، لنتشارك الفكرة والرؤية والكلمة، لأننا من الأساس نتشارك الهدف والمصير والانتماء، فالأدب هو الوحيد القادر على أن يكون الفضاء الأكبر والأكثر إنسانية في كل الأوقات.
ولم يكن المهرجان منصة للأدب العالمي فحسب، بل لقد لعب دوراً مهماً في إبراز الأدب العربي المعاصر بكل حمولاته وهمومه، وما يعبر عنه عندما منح الكتّاب العرب مساحة ليقولوا ما عندهم، ليقدموا أفكارهم، ليحكوا تجربتهم، إن على المنصات أو في الجلسات الجانبية، فهذا الاحتكاك المباشر بين الأدباء والمثقفين بعضهم ببعض، وبينهم وبين الجمهور هو المغزى وهو الهدف الأهم.
إن هذه المناسبات الكبيرة التي ننتظرها ونشد الرحال إليها قد حظيت بما حظيت به من سمعة ومكانة، ليس لأنها مجرد دكاكين تبيع الكتب ومكتبات تعرض أحدث الإصدارات، ولكن لأنها تمكنت وبنجاح حقيقي من تحويل الأدب إلى حدث حيّ ومتاح وممتع وجاذب لكل الأعمار والشرائح، وهذا لعمرك حدث عظيم يستحق الفخر.