يصنف مهرجان طيران الإمارات للآداب الذي اختتم أعماله يوم أمس باعتباره واحداً من أبرز أربعة مهرجانات أدبية مهمة على مستوى العالم، لأسباب تعود أولاً لشهرته ورغبة الكتاب والأدباء وحرصهم على التواجد فيه والمشاركة في أعماله وجلساته، ينطبق ذلك على الأدباء العرب كما على الأدباء الأجانب، وهذا يعني أن المهرجان يجمع سنوياً الكثير من الأسماء المعروفة في دنيا الأدب والرواية والقصة القادمة من جهات العالم الأربع.

من خلال مشاركتي الثالثة في هذا المهرجان، والتي بدأت لأول مرة منذ سنوات بعيدة، يبدو واضحاً أن المهرجان قد كرّس وجوده بشكل واضح لا يقبل التراجع أبداً، لأن كل ما تطلقه دبي ترعاه وتباشره عقول وإرادات ورغبة حقيقية في الذهاب به نحو الأفضل، هذه فلسفة مدينة قامت على التميز والبحث عن الأفضل، هذه الفلسفة لا تقف في الفراغ ولا تتحرك بالنوايا، هناك فرق تخطيط ومتابعة، فرق تعرف أن استدامة النجاح لا تأتي بسهولة، لكنه حين يتحقق يحتاج لروافع قوية تحافظ على تصدره للمشهد، فالمتنافسون كثر، والراغبون في الصدارة كذلك، ووحده الذي يجري نحو الغد دون توقف من يصل أولاً.

لقد أسهم مهرجان طيران الإمارات للآداب في ترسيخ مكانة دبي كمركز ثقافي عالمي، لا يكتفي بالاقتصاد والتجارة، بل يولي المعرفة والأدب مكانة محورية. دبي علامة تجارية كبرى، لكنها عندما بنت نهضتها أواسط القرن الماضي انطلقت من ردهات وغرف مكتبة عامة كانت الأولى من نوعها في تلك الفترة من عام 1960.

من تلك المكتبة العامة، يستبصر القائمون على المهرجان دور دبي الداعم للأدب والثقافة العربية، والكتّاب العرب من خلال استضافة كبار الروائيين والشعراء والمفكرين من مختلف أنحاء العالم، بهذا يقدم المهرجان نفسه كنسخة أخرى لدبي، دبي النافذة الحقيقية على تعدد الأصوات والتجارب الإنسانية، عبر مهرجانها الذي يشجع الحوار بين الثقافات واللغات والتجارب.

بعد كل هذه السنوات لم يعد المهرجان مجرد منصة للأدب العالمي فحسب، بل لعب دوراً مهماً في إبراز الأدب الإماراتي والعربي المعاصر، ومنح الكتّاب الإماراتيين والعرب مساحة للاحتكاك المباشر بجمهور متنوع، وبناشرين ومترجمين ونقاد. وهذا أسهم في تعزيز فرص الترجمة، وفتح آفاق جديدة أمام النص العربي للوصول إلى قارئ عالمي.