قليلة هي المدن التي تجمع العالم بتسامح وأمان كما تفعل دبي، فتحت سمائها يجتمع اليوم، كبار الكتّاب والمفكرين ونوابغ العرب وقرائهم ومثقفيهم والاقتصاديين منهم والمؤثرين والصحفيين والمختصين في السياسات والإدارة والاستراتيجيات العالمية، دبي واحدة ضمن مدن قليلة تمكنت من جمع هذا الطيف على أرضها، فوقفوا على منصاتها وقالوا كلماتهم بكل حرية. لقد فعلت دبي ذلك منذ سنوات طويلة وما تزال تفعله، وبنجاح يشهد له الجميع.
دبي المدينة الأنيقة، والمرتبة، والبهية، والنشيطة، والسباقة للمستقبل كعلماء ناسا، والتي لا تتوقف عن صناعة الأحلام ولا تقف حين يقف الآخرون، ولا تنتظر الغد، بل تركض باتجاه المستقبل، وترسمه بحرفية مهندس نهضتها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وكل أسلافه الذين مهدوا الطريق لتكون دبي التي نراها اليوم.
ومذ نشأت ودبي تستقبل كل القادمين إليها سعياً من كل مكان بكرم وطيبة، رحبت بالإخوة والأصدقاء، بالمسلمين وغير المسلمين، بالشرق والغرب، ومعهم بنت وشيدت وزرعت ورسخت قواعدها على مبدأ التواصل، فكان اسمها (الوصل) منذ البداية.
دبي اليوم وإن تغيرت أسماء مناطقها ومخططات طرقها ومستوى معيشة الإنسان فيها، إلا أن جوهرها وشعارها الأثير (دبي.. حيث يلتقي العالم)، وحيث يمد الطيف الإنساني المبدع يديه ليبني ويكتب ويفكر ويحظى بالأمان والتقدير فيها، بينما تمد هي يديها وقلبها له شكراً وتثميناً وتكريماً، فلا يمر يوم إلا وتقيم مهرجاناً للفكر والعلم والقراءة والمعرفة والثقافة و... لأنها تعلم أن جناح الاقتصاد القوي هو العلم والمعرفة، وكل رهان آخر خاسر لا محالة، لذلك لم تراهن دبي إلا عليهما مذ تأسست، وهذا سر أيقونيتها وانبهار العالم بها.
مهرجان طيران الإمارات للآداب، الذي يُعدّ واحداً من أبرز وأشهر أربعة مهرجانات أدبية كبرى على مستوى العالم، من حيث تأثيره في المشهد الأدبي والفكري، ومن حيث قدرته على جمع الشرق والغرب عبر أصوات المفكرين والكتاب والمثقفين تحت سقف واحد، تحول خلال سنوات إلى منصة حقيقية ومحايدة ومؤثرة وذات سمعة وإقبال ووجود لكبار الأسماء الأدبية من كل مكان.