ينعقد اليوم في جدة اجتماع لوزراء الخارجية العرب حول سورية، وهو الاجتماع الذي يسبق القمة الإسلامية بمكة، ويأتي هذا الاجتماع المهم غداة تطورات كبيرة تشهدها سورية وأهمها التطورات الميدانية للقتال في حلب ودمشق وعدة مدن أخرى، وما أعلنته إيران من دعمها للنظام بوضوح وقوة ثم استقالة المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي عنان من عمله، وهو ما يعني نهاية المسار الدبلوماسي وكذلك خطة عنان التي مثلته.

ورغم صدور تكهنات بتعيين الأخضر الإبراهيمي مبعوثا بدلا من عنان، وأن صدور بعض التصريحات التي تؤكد أن استقالة عنان لا تعني نهاية الخطة، فإنه سيكون من المستغرب جدا أن يستمر مبعوث في دعم خطة استقال صاحبها احتجاجا على عدم التزام الأطراف وخاصة النظام في تنفيذها.

ما تحتاجه سورية اليوم هو موقف قوي ومن نوع آخر، موقف لا يجتر المحاولات السابقة التي ترمي لإدارة الأزمة فقط لا إلى حلها، ولعل هذا ما دفع المملكة ودول الخليج لدعوة كل من وزيري خارجية تركيا ومصر لحضور اجتماع وزراء مجلس التعاون الخليجي، فمن المهم أن يبدأ الحل الإقليمي من دول الإقليم واجتماعهم على المواقف، فلا يمكن انتظار مواقف دولية أثبتت أنها تتاجر بالقضايا والأزمات في المنطقة لصالحها، فموقف خليجي تركي مصري موحد لهو قادر على تغيير كل معادلات المنطقة وفرض رؤيته وإدراته للأمور، وأولها معالجة الوضع السوري.

اجتماع جدة اليوم سيكون فاصلا بشأن سورية، ذلك أنه يأتي بعد فترة طويلة انقطعت فيها اجتماعات الجامعة العربية حول سورية، وبالتالي فإن خروج هذا الاجتماع بنتائج ضعيفة سيعني فشلا واضحا لمنظومة العمل العربي المشترك وقدرتها على التعامل مع الأزمات، فالجامعة العربية آن لها أن ترتقي لمستوى الحدث وأن يكون موقفها الوزاري موحدا وقويا وواضحا، ذلك أن هذا الموقف سينعكس على موقف القمة الإسلامية التي ستنعقد الثلاثاء التي بلا شك سيكون الملف السوري مطروحا على جدول أعمالها، وسيكون التعامل معه صعبا في ظل التواجد الإيراني، فالموقف العربي القوي سيكون عامل حسم هنا لموقف إسلامي قوي أيضا بخصوص ما يحدث في سورية.