يكتسب تحذير جلالة الملك عبدالله الثاني (الذي جاء خلال المقابلة مع مقدم البرامج الاخبارية الاميركي شارلي روز وبثت مقتطفات منها يوم امس شبكة «CBS» على ان تبثها قريبا محطة «PBS» وقناة «Bloomperg» الاميركية)، من ان استمرار الازمة في سوريا دون التوصل الى حل سياسي لها في القريب العاجل، سيدفع بالأوضاع هناك الى الهاوية، أهمية اضافية ليس فقط لأن جلالته شخصيا ينطلق في هذه القراءة من اطلاع وثيق وخبرة عميقة واطلالة واسعة على المشهدين الاقليمي والدولي وتعقيدات الازمة السورية ذاتها وانما ايضا في التوقيت الذي اختاره جلالته للاعراب عن هذا القلق المتزايد من اقتراب الامور الى مربع الفوضى، الأمر الذي يدفع بسوريا الى الهاوية وهو أمر لا يتمناه جلالته ولا الاردن ولا أي عربي مخلص..

من هنا جاءت اشارة جلالته الى ان هناك واقعا على الارض قد يتجاوزنا ان لم يكن قد تجاوزنا بالفعل لتطلق الضوء الضوء الاحمر أمام الجميع حاثا اياهم على ضرورة المسارعة الى توفير مناخات واجواء تدفع بالحل السياسي الى مقدمة المشهد بدل ان يتراجع لصالح العنف والانزلاق الى هاوية الحرب الاهلية وسيادة الفوضى، الأمر ذاته الذي لفت اليه جلالته وخصوصا في شأن الاسلحة الكيماوية التي رأى فيها جلالته – عن حق – شيئا مخيفا وما يزيد من المخاوف هذه هو احتمالية وقوعها في الأيدي الخطأ..

ولئن حرص جلالته على شرح ابعاد مسألة اللجوء السوري الى الاردن وما ينطوي عليه وجود مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود الاردنية الشمالية مع سوريا وخصوصا الطفرة الكبيرة في حجم التدفق في الفترة الاخيرة اضافة الى الاعداد الكبيرة الذين يعالجون في مرافقنا الطبية وما اخذه الاطفال تحت سن الخامسة من لقاحات اضافة الى آلاف الطلبة السوريين الذين يتلقون تعليمهم في المدارس الاردنية فانما للاضاءة على طبيعة وحجم الضغط والاكلاف الواقعة على الاردن جراء ما يقدمه من خدمات لهؤلاء الاخوة ما يستدعي بالفعل، حث المزيد من الجهود والدعم والمساعدات للاجئين السوريين من جهات عربية ودولية على رغم ان جلالته وصف خلال المقابلة التفاعل الدولي مع ازمة اللاجئين السوريين في الاردن بالرائع..

غني عن القول ان جلالة الملك في كل لقاءاته ومقابلاته ومباحثاته مع قادة الدول او وسائل الاعلام او أي منبر او محفل اقليمي ودولي يبدي حرصا اكيدا وواضحا على لفت الانظار الى الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والى ما تحتاجه المنطقة المثقلة بأعباء هذا الصراع من جهود حثيثة وجادة للابقاء على عملية السلام حية وجزءا من النقاشات السياسية خلال عام الانتخابات الاميركية هذا معتبرا جلالته ذلك بأنه أحد الاهداف هذا العام كما قال جلالته خلال المقابلة يوم امس اضافة الى ما لفت اليه جلالة الملك عبدالله الثاني بالرغم من وجود قضايا دولية اخرى مثل الربيع العربي وسوريا وايران قد تجذب اهتمام الاعلام اكثر، الا انها قضايا جانبية مقارنة بالقضية الجوهرية في المنطقة وهي القضية  الفلسطينية، وهو ما دأب جلالته على تذكير المجتمع الدولي بأهمية وأولويته القصوى على اجندة دول المنطقة وشعوبها..