منذ بداية الثورة السورية، وقفت المملكة إلى جانب مطالب السوريين، إيمانا منها بأنه لم يصل إلى خياره الأخير إلا بعد فقد الأمل في أي إصلاح يأخذ البلاد إلى حال أفضل.
ومنذ وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ خطابه التاريخي إلى السوريين، قبل عام، تحدد الموقف السعودي الرافض للحل العسكري الذي اختاره النظام قبل أن يختاره الشعب، إذ حذر النظام في سورية من التمادي والاستمرار في إراقة الدماء، موكدا على أن مستقبل سورية بين خيارين لا ثالث لهما: "إما أن تختار بإرادتها الحكمة، أو أن تنجرف إلى أعماق الفوضى والضياع".
واتصل الدعم السعودي للشعب السوري، عبر المراحل التي مرت بها الثورة جميعها، بيد أن الحلول الدبلوماسية التي اختارت المملكة السير في طريقها مع العالم، اصطدمت بمعوقات كبيرة ناجمة عن تضارب المصالح الدولية، فعجز مجلس الأمن عن الحسم، وفشلت جهود مبعوثه في التوصل إلى حل، مما أدى إلى تردي الأوضاع، لتكبر تداعياتها، وتتحول المشكلة إلى أزمة إنسانية حقيقية، يزداد حجمها مع إمعان النظام في القتل والتدمير، دون تمييز أو رأفة، وتتسع آثارها نتيجة تزايد أعداد اللاجئين، ونقص المواد الطبية، فضلا عن أساسيات العيش.
وأمام هذا الواقع، استشعرت المملكة واجبها الإنساني، فكان توجيه خادم الحرمين الشريفين، بتنظيم حملة وطنية لجمع التبرعات لنصرة الأشقاء في سورية، وفي توقيت يدل على الحرص على أن تكون الحملة فاعلة بالقدر الذي يسهم في مداواة جراح الشعب السوري المكلوم، ويشعرهم بأن أشقاءهم معهم في ضرائهم.
أمس، وصلت إلى محافظة المفرق الأردنية، الدفعة الأولى من الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سورية، وتتكون من 43 شاحنة محملة بمواد غذائية منوعة، وهي من الحملات الممتازة عن غيرها، بالنظر إلى ضخامتها، والآليات المتبعة في توزيعها.
تختلف الرؤى حول السياسة، إلا أنها تتفق دائما على أن للإنسان على الإنسان حقا واضحا، يزداد مع روابط الدين والدم والتاريخ، وهذه الحملة هي خير تعبير عن الموقف الإنساني المجرد الذي لا يخضع لأية اعتبارات سياسية.