من المؤكد أن هذا اليوم، يوم الثالث والعشرين من يوليو المجيد، سيظل يومًا تذكره الأجيال العمانية المتعاقبة، ليس فقط لأنه مثل منعطفًا تاريخيًا في حياة الدولة والمجتمع والشعب العماني قبل اثنين وأربعين عامًا، ولكن أيضًا لانه اليوم الذي أشرقت فيه شمس النهضة العمانية الحديثة، واليوم الذي كان فيه الشعب العماني على موعد مع باني نهضته الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه-.
في مثل هذا اليوم قبل اثنين واربعين عامًا، اعلن جلالة القائد المفدى مولد عهد جديد، عهد من النور والبناء، وصنع التقدم والرخاء، عهد من الوحدة والتماسك والتعاضد بين أبناء هذه الأرض الطيبة، عهد من التعاون والتآزر لتحقيق سعادة الانسان العماني أينما كان، عهد بناء الدولة العصرية، واستعادة عمان لمجدها ومكانتها بين الأمم، عهد يقوم على اكتاف المواطنين العمانيين وعقولهم، عهد تتحقق فيه اللحمة القوية بين القيادة والمواطنين، ويشعر فيه المواطن بقدرته على المشاركة في صنع القرار، والإسهام في عملية التنمية والبناء من أي موقع، وفي أي مكان. عهد من الأمن والامان والاستقرار والازدهار الذي يلف كل أرجاء الوطن.
وبعد اثنين وأربعين عامًا من هذا الحدث التاريخي المجيد، نقف جميعنا اليوم كمواطنين، وكأجيال مسيرة النهضة العمانية الحديثة، نقف إجلالا وتقديرًا وعرفانًا لجلالة القائد المعظم، الذي بذل الكثير والكثير من الجهد والوقت من أجل النهوض بالوطن والمواطن، وتحمل الكثير من المشاق والصعوبات من أجل الوصول بعمان الدولة والمجتمع الى بر الامان. وبالفعل وكما قال جلالته لم يكن الأمر سهلا، وقد اكتنفته صعاب عديدة.
ولكن بفضل عزيمة جلالته، وارادته الصلبة، وبفضل إيمانه العميق بالإنسان العماني وبقدراته، وبفضل حكمته وبعد نظرجلالته ايضا، تجاوزت عمان كل الصعاب، واستطاعت، وبحق ان تقدم نموذجًا متميزًا، سواء في التلاحم الوطني والقدرة على الحفاظ على التقاليد العمانية الاصيلة والمتميزة، أو في القدرة على البناء وتحقيق افضل معدلات للتنمية الوطنية على الصعيد العربي، على امتداد نصف القرن الممتد من عام 1960 حتى عام 2010 وذلك وفقًا للدراسات التي اجريت في هذا المجال من جانب مؤسسات عربية متخصصة.
اليوم وفي هذه المناسبة الوطنية، لا يسع كل ابناء الشعب العماني الوفي، الا التضرع الى الله تعالى ان يمنح جلالتكم الصحة والعمر المديد، وان نجدد العهد والولاء للسير قدما خلف قيادتكم وتحت رايتكم، باذلين النفس والنفيس من أجل تحقيق تقدم ورفعة الوطن، وامنه وامانه وطمأنينة أبنائه. اليوم نعاهد جلالتكم، شيبًا وشبابًا، رجالاً ونساء، ان نحافظ على ما تحقق من إنجازات، وعلى ما تم تحقيقه في كل محافظات السلطنة، في كل المجالات، بل وان نعمل ونسعى للإضافة اليه والى تطويره وتعزيزة لتحقيق حياة افضل لكل ابناء الوطن الان وفي المستقبل. وكل عام وجلالتكم وكل أبناء الوطن بخير.