لم يعهد أن عانى الشعب السوري يومًا من أزمة إنسانية خانقة، بل إنه ظل على الدوام المثال الحي البارز في قدرته على توفير لقمة عيشه من عرق جبينه، وارتباطه بأرضه كارتباطه بزوجته وأبنائه، فالعلاقة الحميمية بين المواطن السوري وأرضه هي مضرب المثل ومثار الغبطة، إذ استطاع بقدراته الذاتية والتسهيلات والدعوم التي تقدمها حكومته أن يجعل من أرضه مصدرًا أول للرزق، فمنها طعامه وشرابه وملبسه، فمعروف عن سوريا أنها ليست ذات مصادر طاقة من نفط وغاز لتشكل مصدر دخل وفيرًا لها بما يجعلها من الدول الغنية، وإنما اعتمادها على منتجاتها ومواسم السياحة فقط.

ويبدو أن هذه الحالة الفريدة لم تعجب (أصدقاء الشعب السوري) أولئك الذين يتباهون بفرض عقوبات اقتصادية قاسية على سوريا على خلفية الأزمة الحالية، فاتجهوا إلى معاقبة جماعية ضد الشعب السوري من خلال فرض العقوبات الاقتصادية الصارمة التي تشمل مختلف المعاملات التي تمس حياة المواطن السوري مسًّا مباشرًا، كالمعاملات المصرفية وموارد الطاقة وقطع الغيار وغيرها من المواد الداخلة في الحياة المعيشية للمواطن السوري بصورة مباشرة، مع علمهم يقينًا أن هذه العقوبات لن تنال من الحكومة السورية وقياداتها فحسب، بل إن المتضرر الأكبر والأول هو الشعب السوري الذي يدفع اليوم ثمنًا باهظًا لفاتورة شعارات تثبت يومًا بعد يوم بطلانها وكذبها، بأن الهدف من تلك العقوبات والتدخلات غير المبررة في الشأن الداخلي السياسي السوري.

 هو لصالح الشعب السوري، وخاصة أولئك المحتجين وتلبية مطالبهم بتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة والتداول السلمي للسلطة وغيرها من الشعارات يدفع مقابلها الشعب السوري دماءه الزكية، حيث يُحارب، في ظل تلك الشعارات الزائفة، بعقوبات ظالمة سلبت منه لقمة عيشه، بل ويتم وتهديده يوميًّا بالبند السابع الذي يعني تطبيقه منع المواد الداخلة في تشغيل الآلات الزراعية والمصانع النسيجية والزراعية وغيرها.

 وقطع العيش عن مئات الآلاف من العاملين في قطاع الزراعة والصناعة والتجارة، وحرمانه كذلك من الكهرباء ومصادر مياه شرب نقية؛ لكون أن المشغلات تعمل بالوقود وتحتاج إلى قطع غيار، وفي الوقت الذي يفرضون فيه العقوبات ويهددون بالمزيد منها عبر المطالبة بالبند السابع لكي يحكموا الخناق عليه أخذ (أصدقاء الشعب السوري ـ بمن فيهم المعارضة) يذرفون دموع التماسيح، ويعقدون المنتديات الإنسانية بجوار المؤتمرات السياسية العقيمة المتعلقة بالأزمة السورية، ويحملون الحكومة السورية مسؤولية هذه العقوبات، فهل كان الشعب السوري بحاجة إلى مساعدة ضرورية بقيمة 180 مليون دولار، و193 مليون دولار لمساعدة اللاجئين في الدول المجاورة الذين يقدر عددهم بـ112 ألف شخص، لولا القرارات العقابية الظالمة التي اتخذها هؤلاء (الأصدقاء) ويهددون باتخاذ أشد منها؟

إن الشعب السوري ليس بحاجة إلى مساعدة من أحد، ولم ولن يتسول من أحد لقمة عيشه، إن ما يريده من المتدخلين في شؤونه أن يرفعوا أيديهم عنه ويمتنعوا عن عقوباتهم، وعلى من يزعم أنه مهتم بإنهاء الأزمة السورية أن يثبت ما يزعمه عملًا برفع العقوبات الظالمة ومنع التحريض والتأليب، والتوقف عن تسليح المعارضة السورية وإجبارها على القبول بالحلول السياسية، ومتى ما تم إثبات ذلك، ساعتئذ يمكن الحكم بصدق تلك المزاعم، ولن يكون هؤلاء (الأصدقاء) مضطرين لذرف دموع التماسيح على الشعب السوري!