ضربتان أصابتا النظام السوري بمقتل: انشقاق العميد مناف طلاس ومغادرته الأراضي السورية، وانشقاق السفير السوري في العراق نواف الفارس.

وإذا كان العميد طلاس لم يعلن موقفه حتى اليوم من النظام سلبا أو إيجابا والتزم الصمت، إلا أن النظام السوري عبر المتحدث باسم وزارة الخارجية جهاد مقدسي اعتبره بـ"دبلوماسية" "فارا من الخدمة"، أما السفير الذي يعتبر من المقربين من رأس النظام وشغل مناصب حزبية وقيادية هامة في الحزب والدولة، فقد أعلن انضمامه إلى الثورة ودعا الدبلوماسيين والمسؤولين إلى أن يحذوا حذوه بالانضمام إلى ثورة الشعب.

بدأ عقد الدولة ينفرط من حول النظام الأسدي، وباتت الانشقاقات شبه يومية في صفوف الجنود والضباط الكبار، وباتت أيام النظام معدودة من وجهة نظر المعارضة.

ولكن هذه الانشقاقات يقابلها النظام بمزيد من التشدد، يترجم كمجازر بحق المواطنين المدنيين، غير آبه بالتقارير التي تبرزها المنظمات الإنسانية الدولية وحتى بعثة المراقبين الدوليين التي يتسنى لها الوصول إلى مواقع المجازر، وفي ذلك رسالة إلى من يسعى إلى الانشقاق بأن أهله وبنيه وذويه سيتحملون وزر أفعاله، وأنهم سيكونون ضحايا الأيام المقبلة.

17 ألف ضحية سقطت حتى الآن منذ انطلاق الثورة السورية في 15 مارس العام الماضي، وهذا العدد من الضحايا كاف لإقناع النظام بالدرجة الأولى أن الشعب مصمم حتى النهاية باستمرار ثورته، وإقناع القوى الدولية بأن الكلام لا يجدي، وأنه لا بد من خطوات عملية لنصرة الشعب السوري وإنقاذه من قتلته، كما أن الضحايا يستصرخون داعمي النظام السوري وخاصة روسيا والصين وإيران للنظر بواقعية إلى مصير هذا النظام، لأن مصالح هذه الدولة تحميها الشعوب وليست الأنظمة المتخاصمة مع شعوبها.

عندما يصبح الفارق بين النظام وشعبه بهذه الحالة، لا بد من الفراق والانفصال، فإما النظام يرحل، وإما الشعب، وفي هذه الحالة يحدث الفراغ، والحل الوحيد يكون برحيل النظام.