مهما كانت النتيجة، وأياً كان الرابح في الانتخابات التشريعية الليبية، فإنه لا بد من الترحيب بالخطوة الكبيرة التي أعقبت 42 عاما من غياب الديموقراطية في ظل الديكتاتورية القذافية.

الديموقراطية تتكرس في ليبيا، بعد أن راهن البعض على أن الشعب الليبي الذي عاش عقودا من القمع لن يستطيع ترجمة انتصاره في إزاحة الديكتاتورية بانتخابات تصل بممثلين حقيقيين إلى مجلس تشريعي، وإن الخلافات الجهوية والعرقية ستطغى على الحياة السياسية في البلاد، وإن الميليشيات ستنتشر في الجنوب والشمال والشرق والغرب، وإن قتالا متعدد الأبعاد ستشهده ليبيا.

سقطت الرهانات، واختار الشعب الليبي ممثليه، وهذا يعني أن الربيع العربي الذي أثمر حكومات ديموقراطية في تونس، بعد شهور من سقوط نظام زين العابدين بن علي، وفي مصر بعد سقوط نظام مبارك، سيثمر مثلها في سورية وإن طال الوقت بعض الشيء، ويعني أيضا أن الانتفاضات الشعبية لا يمكن محاصرتها بأوهام الحروب الأهلية التي تروج لها بعض الجهات الدولية والإقليمية، حفاظا على أنظمة لم تقدم إلى شعوبها سوى التخلف والتبعية.

ما جرى في ليبيا، قبيل الانتخابات التشريعية من محاولات اقتتال جهوي كان يدخل في هذا الإطار، ولكن الشعب الليبي أثبت للعالم أنه يتمتع بوعي وطني عالي المستوى، رغم أنه شعب كان مجهولا لدى الكثير، في مدى العمق الفكري الذي يتمتع به رغم الحصار الذي كان مفروضا عليه، وخرق القواعد التي تتحدث عن التطور السياسي بالانتقال رويدا رويدا من مرحلة القمع والديكتاتورية إلى مرحلة الديموقراطية.

ما جرى في ليبيا وانتخاباتها الأخيرة، يجب أن يكون درسا لمروجي الحرب الأهلية في سورية إذا ما سقط نظام الرئيس بشار الأسد، فالشعب السوري مؤهل، عبر التاريخ، بتجاوز الصعاب وتخطي العقبات، فهو يعرف أن الدم الذي يراق هو دم سوري بالدرجة الأولى، والقاتل معروف لدى الجميع، ولا شأن للطوائف في ما يجري، والأيام المقبلة ستثبت أن الشعب السوري التواق إلى الديموقراطية، حريص على دماء أبنائه ولن ينزلق إلى ما يعده النظام.