اللقاءات التي عقدها الرئيس محمود عباس امس الأول، في باريس مع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون والمنسقة العليا للسياسة الخارجية والامن في الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون ووزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، تركزت حول تطورات الاوضاع في الشرق الاوسط وبحث سبل دفع عملية السلام الى الامام. والسؤال الذي يطرح بهذا الشأن: ما هو الجديد الذي حملته اميركا واوروبا في هذه اللقاءات والذي من شأنه فعلا المساهمة في ازالة العقبات التي تضعها اسرائيل امام استئناف مسيرة السلام ؟
من الواضح ان هناك تراجعا ملحوظا في الجهود الاميركية-الاوروبية في كل ما يتعلق بعملية السلام في الشرق الاوسط، عدا عن الصمت ازاء ما ترتكبه اسرائيل من انتهاكات فظة للقانون الدولي باستمرارها في بناء المستوطنات في الاراض المحتلة وفرض المعاناة المتواصلة على شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة، بحصارها الجائر للقطاع والقيود والاجراءات التي تفرضها في الضفة الغربية والتي تحد من حرية الاشخاص والبضائع وتمنع أي نهوض اقتصادي اضافة الى استمرار اسرائيل بتنفيذ مخططاتها الخاصة بتهويد القدس، فها هي تعتزم استئناف بناء جدار الفصل العنصري فيما يسمى "غلاف القدس" وفي منطقة مستوطنات غوش عتصيون.
يجري كل ذلك، مع كل ما ينطوي عليه من مراكمة عوامل الاحباط والتوتر دون ان نسمع مواقف اميركية او اوروبية جادة لحمل اسرائيل على التراجع عن سياساتها ولتمهيد الطريق امام استئناف عملية السلام.
ان ما يجب ان يقال هنا انه لا يعقل ان يوافق اي فلسطيني على استئناف مفاوضات السلام في الوقت الذي ترتكب فيه اسرائيل هذا الكم الهائل من الانتهاكات وتصر على تكريس الاحتلال وتوسيع الاستيطان. وقد سبق ان قالت القيادة الفلسطينية كلمتها بهذا الشأن وطالبت بوقف الاستيطان واطلاق سراح الاسرى حتى يمكن الحديث عن وجود نوايا اسرائيلية فعليا لصنع السلام.
والحقيقة ان الولايات المتحدة الاميركية واوروبا وروسيا ومنظمة الامم المتحدة المشاركة في اللجنة الرباعية الدولية الخاصة بالشرق الاوسط مطالبة بتحرك جاد وفاعل باتجاه اسرائيل لازالة العقبات التي تضعها امام جهود السلام وفي مقدمة ذلك الزامها بوقف الاستيطان ووقف انتهاكاتها اليومية لحقوق الانسان الفلسطيني ورفع الحصار الجائر على قطاع غزة اذا كان الهدف فعلا ترسيخ الامن والاستقرار وتحقيق السلام في الشرق الاوسط.
وان ما يجب ان يقال هنا ايضا ان الجانب الفلسطيني والعربي قدم أقصى ما يمكن تقديمه من مرونة لانجاح جهود السلام، ويدرك المجتمع الدولي ان العقبات الحقيقية تكمن في الموقف الاسرائيلي. ولذلك فان من المستغرب ان تصدر اية دعوة من اية جهة لمطالبة الجانب الفلسطيني باستئناف المفاوضات دون تعهد اسرائيل بوقف الاستيطان ووقف الانتهاكات المستمرة.
لقد حان الوقت كي تفي اللجنة الرباعية الدولية بتعهداتها بانهاء الاحتلال الاسرائيلي غير المشروع للاراضي الفلسطينية وتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني تطبيقا لخريطة الطريق ولقرارات الشرعية الدولية التي لازالت اسرائيل ترفضها مستهترة بالمجتمع الدولي وبالاسس والمبادىء التي قامت عليها عملية السلام.
وفي المحصلة، فقد سئم الشعب الفلسطيني كل الوعود والتعهدات التي قطعتها الاطراف الدولية ولم تف بها حتى الآن فيما يتعلق بعملية السلام، كما سئم اللقاءات والاتصالات والمشاورات التي لا تفضي سوى الى مزيد من سراب الوعود والتعهدات، فهو يريد ان يرى فعلا حقيقيا ومليا يسهم في انهاء الاحتلال وتمكينه من ممارسة حقه المشروع في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة، وهو ما يجب ان يقوم به المجتمع الدولي بحكم مسؤولياته.