تعلقت أنظار العالم ليومين متتاليين بالقاهرة، ليشهد خطاب رئيسها الجديد إلى شعبه في «التحرير»، وليشهد مراسم متحضرة ومرصعة بوطنية نقية لانتقال السلطة، بل وليشهد أيضا جماعة وطنية مصرية تعلي الوطن وشأنه على أي اعتبار آخر. وقد تجلى ذلك في قول الرئيس محمد مرسي للقوات المسلحة المصرية «لن تتركوا أماكنكم في الداخل في هذه المرحلة لأن الوطن في حاجة إليكم»، وذلك إيمانا منه بأن مقتضيات المرحلة وطبيعتها تقتضيان تعاون والتفاف كل مؤسسات الدولة، وليدحض بذلك كل من ذهبوا بعيدا في رؤيتهم النصف الفارغ من الكوب، وليؤكد على أن الوطنية المصرية تتحمل مسؤوليتها دائما عند كل ظرف مفصلي وتاريخي. لقد تبادل الرئيس مرسي والمشير طنطاوي في العرض العسكري، كلمات مفعمة بمودة متبادلة، وتقدير المسؤوليات، وإعلاء الوطنية والمواطنة الصادقة على أي اعتبار آخر، وهو ما يبشر بعلاقة حية ومسؤولة من أجل وطن ينطلق للبناء والتنمية.

وكم كان المشهد مهيبا وضافيا بالدلالات والتحضر عند حضور الرئيس المصري محمد مرسي عرضا عسكريا رمزيا، أمس السبت، ضمن مراسم تسلمه السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة. كما جاءت كلمة المشير طنطاوي، التي أكد خلالها وفاء المجلس العسكري بوعده فيما يتعلق بتسليم السلطة لهيئة مدنية منتخبة، وأن القوات المسلحة «ستقف مع الرئيس الجديد المنتخب من الشعب» مشددا على أن المجلس العسكري أكد دائما أنه «ليس بديلا عن الشرعية التي يرتضيها الشعب»، ليثبت كل ذلك أن مصر تجتاز المرحلة الثورية إلى شرعية الدولة بسداد ونجاح. إن مصر التي تعيش الآن أياما زاهية قد دفعت في تجربتها الثورية الكثير، وها هي تحصد الآن ثمار ما بذلته، من أجل شرعية يكون فيها الشعب مصدر السلطات، ومن أجل بناء دولة المؤسسات والقانون.