بدا الرئيس السوري بشار الأسد في خطابه أمام مجلس الشعب وكأنه خارج الزمان والمكان، ففي الوقت الذي كان يلقي فيه خطابه الذي تحدث فيه عن المؤامرة الخارجية التي تستهدف سوريا، كانت قوات النظام وأجهزة الأمن والشبيحة تقتل المواطنين السوريين الذين يطالبون بالحرية والتغيير.
بعد نحو ستة عشر شهرا من الثورة السورية وبعد أكثر من خمسة عشر ألف قتيل وعشرات آلاف الجرحى والمشردين لا زال رأس النظام في سوريا يعيد أسطوانة المؤامرة الخارجية ويصف المطالبين بالحرية بالإرهاب وأن سوريا لا تواجه مشكلة سياسية بل "مشروع فتنة أساسه الإرهاب وحربا حقيقية من الخارج". رافضا الاعتراف بوجود أزمة داخلية وشعب يطالب بالحرية والديمقراطية.
الشعب السوري الذي انتفض مطالبا بالحرية والكرامة وأثبت طوال شهور الثورة أنه عصي على الكسر لا يمكن أن يكون متآمرا على وطنه، ينفذ مؤامرة خارجية تستهدف تقسيم بلاده، فهو خرج مطالبا بالإصلاح والتغيير بعد عقود طويلة من حكم الديكتاتورية والاستبداد.
الرسالة التي أراد النظام في سوريا إيصالها أنه ماض في قمع الثورة السورية بالقوة مهما كان الثمن، ولن ترده عن ذلك أية مبادرات دولية، وهو ما يؤكد أن النظام السوري الذي وافق على خطة المبعوث الدولي والعربي كوفي عنان ولم يطبق أيا من بنودها يناور ويماطل من أجل كسب مزيد من الوقت للإجهاز على الثورة.
لقد بادر النظام منذ اللحظة الأولى لاندلاع الثورة السورية في استخدام القوة والعنف لإجهاضها ولم يثنه عن ذلك وقوع الضحايا المدنيين، وهو ما أدى إلى انشقاق الآلاف من الجنود الذين رفضوا توجيه رصاصاتهم إلى صدور أبناء وطنهم، كما ساهم ذلك في امتداد الثورة إلى جميع المدن والبلدات السورية التي اضطر أبناؤها للدفاع عن أنفسهم في وجه أعمال القتل والاعتقال والتعذيب.
النظام الذي يتحدث عن إصلاحات لم يلمسها الناس ويدعو للحوار للخروج من الأزمة الطاحنة التي تعيشها البلاد لم يترك مجالا لبدء حوار حقيقي، فهو لم يلتزم عمليا بتهيئة الظروف الملائمة للحوار وأولها وقف العنف والقتل.
إن على مجلس الأمن الدولي الذي سيستمع إلى تقرير المبعوث الدولي والعربي كوفي عنان عن مهمته في سوريا خلال أسابيع أن يضطلع بمسؤولياته وأن يتخذ الإجراءات لتوفير الحماية للشعب السوري من بطش النظام، من خلال إيجاد منطقة عازلة وتوفير ممرات آمنة لتقديم المساعدات الطبية والغذائية لضحايا النظام وتحويل مهمة المراقبين الدوليين إلى قوات حفظ سلام تكون قادرة على فرض وقف إطلاق النار.