والآن، ماذا يمكن لرئيس الحكومة أن يقول للمغتربين الذين صرفوا النظر عن المجيء إلى لبنان هذا الصيف بسبب الأوضاع المتردية فيه إلى حد التدهور؟
يتطلَّع اللبناني المغترب إلى الأوضاع، على طول الخارطة اللبنانية، فماذا يجد؟
بوابته إلى وطنه الأول، مطار بيروت، ربما تكون طريقه مقطوعة، فالسؤال الأول الذي يطرحه أي لبناني، سواء أكان مقيماً أم مغترباً، عند اشتعال أول دولاب في لبنان:
هل ستُقفِل طريق المطار؟
لذا فإن اللبناني يعد للعشرة قبل قرار المجيء إلى لبنان مخافة أن تُقفِل الطريق على وجهه، فيقول بينه وبين نفسه:
ولماذا البهدلة؟
بالإمكان تمضية عطلة الصيف في أي بلد لا اشتعال دواليب على طريق المطار فيه!
تلك المعاناة الأولى لدى المغترب، فماذا عن المعاناة الثانية؟
إذا سهَّلها الله وتم تجاوز قطوع مطار بيروت فماذا عن الطرقات المؤدية إلى فنادق العاصمة؟
ماذا لو اندلع اشتباك مفاجئ في منطقة الطريق الجديدة أو أوتوستراد المدينة الرياضية أو تقاطع بشارة الخوري أو مستديرة الطيونة، فكيف يصل إلى الفندق الذي سينزل فيه؟
أو كيف سيصل إلى منزله الذي أمضى وقتاً طويلاً في اختياره ويريد أن يتمتَّع فيه؟
ولنُسلِّم جدلاً أنه وصل إلى الفندق أو إلى المنزل، فكيف سيتنقَّل؟
كيف يختار المطعم الذي يرتاده؟
ماذا لو كان خارج بيروت؟
مَن يُعطيه الخارطة الأمنيَّة لوضع الاوتوستراد الساحلي؟
ماذا لو فاجأه إحراق الدواليب لدى خروجه من العاصمة في اتجاه جونيه أو جبيل؟
ماذا لو قرر مياومو مؤسسة كهرباء لبنان قطع الأوتوستراد بالإطارات المشتعلة؟
فهل يصرف النظر عن التوجه إلى المكان المقصود؟
وإذا قَفَل عائداً إلى منزله أو إلى الفندق فماذا يفعل؟
هل جاء إلى لبنان ليقبع داخل الجدران الأربعة سواء في المنزل أو في الفندق؟
يفتح جهاز التلفاز فيرى الشاشات تتسابق على البث المباشر للإشتباكات بين باب التبانة وبعل محسن، أو على النقل المباشر لقطع طريق العبودية على الحدود الشمالية مع سوريا بسبب خطف مواطنَيْن لبنانيين. يتحسس جواز سفره، يتصل بشركة الطيران ويُعدِّل موعد سفره ليطلب السفر في أول رحلة عائدة إلى بلده الثاني.
وهو يرتِّب حقيبته، يقول بينه وبين نفسه بأسى وحسرة:
كان يجب أن أُدقِّق في الأوضاع قبل تقرير المجيء إلى لبنان، لم يكن عليَّ أن أُصدِّق وزير السياحة.
هذا لسان حال كل لبناني سواء أكان مقيماً أم مغترباً، فبماذا يجيب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن كل هذه الهواجس والتساؤلات؟
هل ينأى بنفسه عنها؟
كما يفعل في السياسة؟
إذا انتهج هذا الخيار فإن اللبنانيين سينأون بنفسهم عن الوطن، فهل هذا هو المطلوب؟