في يوم القصاص ،أمس، في مصر، قال القضاء المصري كلمته الأخيرة، وأرسل رأس النظام، الذي أهلكته الثورة العظيمة، إلى سجن طرة، ليقضي حكم المؤبد بين الجدران التي طالما شهدت عذاب عشاق الحرية والكرامة.
الحكم غليظ، وهو قد جاء من المحكمة انطلاقا بما استقر في وجدانها وضميرها، وبما ارتاحت إليه عقيدتها، كما أكد على ذلك رئيس المحكمة القاضي أحمد رفعت قبل تلاوة الأحكام.
لكن رغم ذلك، أثار هذا الحكم سخطا في الشارع المصري، وحتى بين رجالات القانون.. ذلك باختصار، لأن الإدانة التي طالت رئيس الدولة ووزير الداخلية كان يفترض - بدهيا - أن تطال المتهمين الكبار في الشرطة، الذين هم معنيون في الأساس- ميدانيا- باستصدار الأوامر المباشرة للأجهزة الأمنية التي يقع عليها التنفيذ.
المحكمة برّأت مسؤولي الأجهزة الأمنية التي كانت تحوم حولهم اتهامات قتل المتظاهرين - جنبا إلى جنب مع مبارك ووزير داخليته- وهذا ما أثار نوعا من السخط، والريبة، بل والتشكيك حتى في نزاهة المحكمة.
وكما قالت منظمة العفو الدولية، فإن إدانة مبارك والعادلي، وبراءة بقية المتهمين، ومنهم قادة الشرطة، لا تلبي معايير العدالة كاملة.. هذه هي الخلاصة التي يتعين التدقيق فيها، مليا.
قطاع كبير من الشارع المصري يغلي الآن.. وإننا من هنا، نتمنى أن يجنّب الله مصر العزيزة شرور التوترات التي لن تقود إلا إلى الانقسامات المخيفة، في هذا الوقت من وقت التحولات الكبرى في مصر، وفي المنطقة إجمالا.