يواجه الأردن حاليا وخلال الفترة القادمة تحديا كبيرا يتمثل بفاتورة الطاقة والتي حملت خزينة الدولة الكثير من الأعباء المالية خلال السنتين الماضيتين بالذات.

لقد تسببت حالات تفجير أنبوب الغاز الوارد من مصر وانقطاع تدفق الغاز الطبيعي باضطرار الحكومة لشراء النفط من الأسواق العالمية وبكلفة بلغت أكثر من 3 مليارات دينار في السنة الماضية.

وفي هذا السياق تحملت شركة الكهرباء الكثير من الخسائر التي باتت تهدد عمل الشركة وتقديم خدماتها للمواطنين.

في مواجهة مثل تلك التحديات لا بد من إقامة شراكة جماعية للحفاظ على استقرار قطاع الطاقة وتغطية التكاليف.

 لا شك أنه لا توجد حكومة في العالم ترغب برفع أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات الرئيسة مثل الكهرباء والمشتقات النفطية ولكن في الأحوال الاستثنائية لا بد من حلول استثنائية.

 رفع الأسعار بخاصة المواد والخدمات التي تصل إلى كبار المستهلكين هو أحد التوجهات الهادفة لتخفيف الأعباء المالية عن خزينة الدولة، ولكن على مستوى الاستهلاك توجد وسائل عدة من شأنها التخفيف من الاستهلاك بخاصة الترشيد وتغيير بعض الأنماط السلوكية.

من المهم أن تتبع السياسة العامة للدولة معايير التقشف بخاصة على صعيد الإدارة العامة.

من طبيعة المواطن الأردني المساهمة الإيجابية في الخيارات الصعبة وهذا نابع من الشعور العالي بالولاء والوطنية ولكن ذلك يعني ايضا تقدير هذا التجاوب الإيجابي من قبل المواطنين عن طريق سياسات وإجراءات حكومية واضحة ومباشرة وظاهرة للعيان تؤكد أن الحكومة ايضا بمؤسساتها وكوادرها ومسؤوليها تسهم بشكل مباشر بمعالجة أزمة الطاقة من خلال ترشيد الاستهلاك والتقشف.

الثقة هي المتطلب الأساسي للمشاركة العامة بتحمل المسؤوليات الصعبة وكلما أظهرت الحكومة حرصا على المال العام ومنع الهدر وترشيد الإنفاق وتحسين كفاءة استخدام الموارد المالية والبشرية تزداد نسبة ثقة المواطنين وبالتالي مشاركتهم الإيجابية بتحمل المسؤولية.

في العديد من دول العالم الصناعية والمعتمدة بشكل كبير على الطاقة المستوردة هنالك إجراءات فعالة لخفض الاستهلاك تتشارك بها الدولة مع المواطنين وتدعمها بعض القوانين والتشريعات والحوافز المالية التي تخفض الضرائب والجمارك على الأجهزة والمعدات التي تسهم بترشيد الاستهلاك وتخفيض فاتورة الطاقة وهذا من أهم الخيارات التي يمكن اتباعها في الأردن ايضا.

توجه الحكومة للقيام بحملات إعلامية للمواطنين لترشيد استخدام الطاقة بطرق بسيطة وفعالة وغير مكلفة أمر في غاية الأهمية بخاصة إذا اقترن بتنفيذ الحكومة ومؤسساتها تلك الإجراءات لتكون نموذجا يحتذى وتعزز الثقة بأن الحكومة والمواطنين يبذلون جهدا مشتركا بتحمل كلفة الطاقة والتحول نحو الممارسات المسؤولة التي من شأنها تخفيف الاستهلاك.