لم تأت لجنة التحقيق الرسمية السورية التي شكلت للتحقيق في مجزرة الحولة التي ذهب ضحيتها أكثر من 100 شخص أكثر من نصفهم نساء وأطفال بجديد، فهي أعادت تعريف المعرف باتهامها "مجموعات إرهابية مسلحة" بارتكاب المجزرة وهو الاتهام الذي أعلنته السلطات السورية منذ وقوع المجزرة رغم شهادات الناجين منها اللذين اتهموا مليشيات الشبيحة التابعة للنظام بارتكاب المجزرة البشعة.
رئيس لجنة التحقيق اعتبر أن الهدف من هذه المجزرة المروعة "استجلاب التدخل الإنساني والعسكري ضد البلاد بأي شكل كان" وهو ما ينطبق بالحقيقة على النظام نفسه الذي ما زال بعد خمسة عشر شهرا من عمر الثورة السورية يرفض الاعتراف بها وبمطالب الشعب السوري بالحرية والديمقراطية والتغيير ويستخدم مع أبناء الشعب السوري القمع والقتل والاعتقال والتعذيب وهو ما يجلب التدخل الخارجي في سوريا بالفعل.
رفض إجراء تحقيق دولي ومستقل يضع التحقيق الرسمي السوري والرواية الرسمية السورية موضع الشك في هذه المجزرة التي أثارت ردود فعل دولية، منددة ومستهجنة قتل المدنيين خاصة الأطفال، وهو ما دعا عددا كبيرا من الدول الغربية إلى طرد سفراء وممثلي النظام السوري من عواصمها.
حتى هذه اللحظة ما زالت هناك فرصة أمام النظام السوري لوقف إراقة الدماء والخروج بالبلاد من الأزمة الطاحنة تتمثل في مبادرة المبعوث الدولي والعربي كوفي عنان التي أعلن موافقته عليها لكنه لم يطبقها ويخرقها كل لحظة فالنظام يستند في رفضه وقف العنف والقتل ضد المدنيين ومراوغته في تطبيق مبادرة عنان إلى حليفيه روسيا والصين اللذين يشكلان طوق نجاة يحولان دون تمكن مجلس الأمن من إدانة النظام السوري وإجباره على وقف العنف والقتل واستهداف المدنيين.
إن موسكو وبكين اللتين ترتبطان مع المنطقة العربية بروابط اقتصادية وسياسية كبيرة مع العالم العربي يجب أن تأخذا بعين الاعتبار مصالحهما في المنطقة وتقوما بالضغط على الحكومة السورية" لحملها على تنفيذ خطة كوفي عنان. ووقف آلة العنف والقتل وتنفيذ التزاماتها جميعها التي تشمل إطلاق سراح المعتقلين وسحب الآليات العسكرية من المدن لبدء المسار السياسي لحل الأزمة السورية.
لقد بات من الواضح بعد ارتكاب مليشيات النظام السوري مجزرة الحولة أن الأوضاع في سوريا تنزلق بقوة نحو الحرب الأهلية التي إن وقعت ستكون نتيجتها تقسيم سوريا وتدمير مقدراتها وهو ما لا يصب في مصلحة الشعب السوري أو حلفاء النظام السوري وبالتالي فإن موسكو وبكين مطالبتان بلعب دور حاسم لإقناع النظام بوقف قتل شعبه وإنهاء معاناة الشعب السوري والدفع بحل سياسي يضمن وحدة سوريا ويمنع التدخل العسكري فيها.