جاء إصدار سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني نائب الأمير ولي العهد أمس، القرار الأميري رقم (38) لسنة 2012 باعتماد الموازنة العامة للدولة للعام المالي «2012 / 2013»، عاكسا ومؤكدا على اقتصاد قطري قوي، قادر على تلبية طموحات قيادتنا الكريمة لشعبها الملتف دائما حولها. ولعل ما يلفت في وضع هذه الموازنة، هو صياغتها باستشراف حكيم لنهج جديد يتخذ من البرامج والأهداف التي تتبناها وتلتزم بتحقيقها الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى خلال ثلاث سنوات أساسا لتوفير الاعتمادات، وأيضا استنادها لرؤية «قطر 2030» واستراتيجية التنمية الوطنية «2011/ 2016»، مما يعني أن مجتمعنا يضع في الحسبان مقتضيات ومتطلبات الغد لضمان دفق منظم لتنفيذ مشروعات الدولة، وضمان الرفاهة للانسان القطري في حاضرة وغدة. إن هذا التخطيط السديد، وبهذه الكيفية البعيدة البصر، تعكس عبقرية حكيمة في إدارة موارد الدولة، وذلك من أجل تعزيز مكانة الاقتصاد القطري كواحد من أقوى اقتصادات العالم بشهادة جميع المؤسسات الدولية وبناء مستقبل أفضل من خلال استمرار الإصلاح الجذري للقطاع الحكومي ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي وزيادة إنتاجيته والارتقاء بعوائده الاقتصادية والاجتماعية والمالية.
الاقتصاد القطري، من ثم، صار يملك قدرة هائلة على الصعود المطرد، وبموازاة هذا الصعود تتعاظم الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي تعبر عنها برامج الموازنة، والتي في جوهرها موزعة بين مقتضيات تنمية اجتماعية بموازاة الطفرات الاقتصادية السديدة التي ينجزها المجتمع، وهو ما تحرص عليه قيادتنا الحكيمة. ومن جوانب السداد في وضع الموازنة، هو التفاتها بحدقة حكيمة للمعطيات والظروف التي يمر بها الاقتصاد العالمي، ذلك إيمانا بأن حركة الاقتصاد المتعولم، ينبغي أخذها في الاعتبار، وفي هذا النهج ما يدلل على حكمة، ويؤكد على صفاء البصيرة.