كنا علي يقين من أن سوء التفاهم الذي حدث بين الشقيقتين مصر والسعودية لن يستمر أكثر من ساعات لأن ما يربط بينهما من أواصر ومصالح أكبر جدا من أي عارض يمكن أن يؤثر علي صلابتها.
واذا كان بعض المندفعين قد تظاهروا أمام السفارة السعودية مرددين شعارات تغضب المملكة ظنا منهم أنهم بذلك ينتصرون لأخ لهم جري ضبطه هناك علي ذمة قضية ولم تتم محاكمته بعد, فإن مئات الآلاف من المصريين أعربوا عن استيائهم لهذا التصرف وأكدوا ضرورة عدم المساس بالعلاقات الطيبة بين البلدين, بل توجه بعضهم في مظاهرة تأييد وشكر للسعودية وطالبوا بعودة سفيرها علي وجه السرعة.
لن تنسي مصر حكومة وشعبا مواقف المملكة العديدة معها في الأزمات خاصة في حرب أكتوبر1973, وفي المقابل لن تنسي السعودية حكومة وشعبا وقوف القاهرة معها في الأزمات مثل التهديد العراقي عندما غزا صدام حسين الكويت واحتلها مهددا كل دول الخليج, الرياض سارعت بتقديم مساعدات للقاهرة كلما لاح في الأفق احتياجها لها, والقاهرة لها أكثر من مليون ونصف المليون مصري يعملون في كل مجالات الحياة السعودية اسهاما في نهضة الوطن.
لم يطق العقلاء في مصر صبرا علي ما حدث فسارع المشير طنطاوي بالاتصال بخادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسافر وفد رسمي وشعبي علي الفور الي الرياض حيث لقيت مكالمة المشير وزيارة الوفد صدي طيبا وقرر خادم الحرمين إعادة السفير الي القاهرة وتقديم500 مليون دولار من اجمالي المساعدات المقررة استجابة منه للمطلب المصري الحكومي والشعبي وتفهما منه لملابسات ما حدث, وهو ما كنا في القاهرة علي يقين من حدوثه, وليت المتحمسين بالباطل في مصر يتعلمون الدرس ويفكرون ألف مرة قبل أي تصرف يسيء للعلاقات المصرية مع أي دولة شقيقة.