بكل وضوح، وبمسؤولية القائد الذي يعمل لرفعة وطنه وامته ويرفض الاساءة لمسيرته المباركة، دعا جلالة الملك عبدالله الثاني طلبة الجامعات الى نبذ ظاهرة العنف والانخراط في مسيرة الاصلاح والتطوير وبناء الوطن، مؤكدا بأن هذه الظاهرة لا تمثل اخلاق الاردنيين، وهي مرفوضة وتهدد مسيرتنا التعليمية.
ومن هنا اكد جلالة الملك، وخلال لقائه عددا من رؤساء الاتحادات الطلابية في الجامعات على ضرورة اخذ زمام المبادرة، وذلك بوضع استراتيجية خلال الاسابيع المقبلة تتضمن برامج وحلولا عملية لظاهرة العنف في الجامعات، والتي باتت ظاهرة مقلقة بالتنسيق مع القائمين على الجامعات والتعليم العالي.
قائد الوطن وهو يحث طلبة الجامعات على المشاركة في عملية النهوض وبناء اردن الغد، اكد على اهمية دورهم في التصدي لهذه الظاهرة الغريبة عن مجتمعنا وقيمنا العربية الاصيلة، وتعاليم ديننا الحنيف القائمة على النخوة والشهامة ومساعدة الجار واغاثة الملهوف، والاخذ بيد الضعيف، مشددا على ان التصدي لهذه الظاهرة يجب ان يكون من خلال تعزيز ثقافة الحوار، وتقبل الرأي الاخر، وهو ما يجذّر الديمقراطية والتعددية في ارض الوطن، لتصبح نهجا ومسلكا يوميا، يؤمن بها المواطن، ويلجأ اليها في عرض رأيه، واقناع الاخرين.
جلالة الملك، وهو يحث ابناء الوطن على ضرورة الانخراط في مسيرة الاصلاح والتطوير، يتصدى بكل شجاعة للسلبيات التي تطفو على السطح. وهذا ما اشر اليه خلال لقائه عددا من الشخصيات الوطنية في نطاق بحث ظاهرة العنف المجتمعي، ومعرفة اسبابها، والبحث عن حلول جذرية للتخلص منها قبل ان تصبح عبئا على مسيرتنا المباركة.
لقد وضع جلالة الملك في حديث سابق يده على الداء، حينما اكد على ان الانقلاب في القيم هو سبب رئيس لهذه الظاهرة، وان التغلب عليها لا يتم الا بالعودة الى هذه القيم النبيلة التي شوهت بفعل عوامل كثيرة ابرزها المستجدات والمتغيرات السريعة التي عصفت وتعصف بالعالم، مشيرا في كل ذلك وبثقة القائد الذي لا يخذل اهله “بان هناك فرصا كثيرة امامنا، وانا متفائل جدا بالمستقبل”، داعيا ابناءه الطلبة وهم عماد المستقبل الى ان يلعبوا دورا مهما في الانتخابات البلدية والنيابية المقبلة، كونها تشكل حدثا مفصليا في مسيرة الوطن، وتؤرخ لمرحلة جديدة تفتح ابواب المستقبل الواعد امام هذا الحمى العربي.
مجمل القول: قائد الوطن وهو يتعرض للسلبيات التي تطفو على سطح المسيرة المباركة، فانه يوجه رسالة الى جميع ابناء الوطن بضرورة المشاركة يدا واحدة، وكتفا الى كتف للقضاء على هذه الظواهر المؤسفة، وخاصة ظاهرة العنف المجتمعي، والتي تسيء الى نهضتنا التعليمية المباركة والى انجازاتنا المتميزة في كافة الحقول ويدعو الطلبة وهم اول المتضررين من هذه الظاهرة لضرورة وضع استراتيجية تتضمن تشخيص الداء ووصف الدواء للقضاء على هذا الوباء، من خلال تعزيز ثقافة الحوار وتقبل الرأي الاخر ليعود لجامعاتنا وجهها الحضاري المشرق، وعطاؤها المتميز، وفرادتها في التطور والتحديث والبحث العلمي الرصين.
“فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض”. صدق الله العظيم