في الوقت الذي تشتد فيه الهجمة الصهيونية على القدس والاقصى، لتهويدها، نجد غياب الموقف العربي الفاعل والمؤثر، ما يغري العدو الصهيوني برفع وتيرة الاستيطان، وارتكاب جرائم التطهير العرقي، وتنفيذ اعتداءات ممنهجة ومبرمجة على المسجد الاقصى, اصبحت شبه يومية، لارهاب المصلين، وزرع اليأس والاحباط في نفوسهم، بعد ان استطاعوا بصدورهم العارية، وايمانهم المطلق، وارادتهم الصلبة التي لا تنكسر، ردَّ هجمات المستوطنين الحاقدين، والتصدي لمخططاتهم النازية الفاشية الهادفة الى اقتسام المسجد، كمرحلة اولى تمهيدا، لهدمه، واقامة الهيكل المزعوم.

وفي هذا الصدد لا بد من التأكيد بأن العدو الصهيوني يستغل الاوضاع العربية المزرية، وتفرق الامة ايدي سبأ، لتنفيذ خططه ومخططاته التهويدية، وقد نخرتها امراض الطائفية والقطرية والاثنية والمذهبية، فأصبح بأسهم بينهم شديدا فأداروا الظهر للاقصى والقدس، وتركوه وحيدا يقاسي الاهوال، والتنكيل على يد النازيين الجدد، قتلة الانبياء والمرسلين، وجاء الربيع العربي، وتداعياته الخطيرة، ليزيد في الفرقة والانقسام، ويعمق الخلافات، ويقود الامة من جديد الى الفتنة الكبرى، الى فريقين متصارعين، بعد وصول ثورتي ليبيا وسوريا الى مرحلة الاستعصاء، ما فتح الباب واسعا امام الحرب الاهلية، والتدخلات الاجنبية، التي وجدت الفرصة مناسبة للدخول من اوسع الابواب، واعادة تقسيم المنطقة من جديد وتصفية القضية الفلسطينية.

ان ما يحدث على ارض فلسطين المحتلة وما تتعرض له القدس والاقصى والمقدسات المسيحية يؤكد ان العدو الصهيوني يستغل الظروف الفلسطينية السيئة.. بعد تعثر المصالحة بين فتح وحماس، والظروف العربية العاجزة، ودعم واشنطن غير المحدود، خاصة في هذه السنة "سنة الانتخابات" اذ لا تجرؤ ادارة "اوباما" على توجيه اي انتقاد لاسرائيل حتى لا تخسر اصوات اللوبي الصهيوني الامريكي في الانتخابات المقبلة والتي اصبحت على الابواب.

هستيريا الاستيطان التي تجتاح الارض الفلسطينية والقدس، والاصرار على تغيير معالم المدينة الخالدة العربية - الاسلامية يؤشران بان العدو يشن معركته الاخيرة لقطع الطريق على اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة من خلال تحويل الارض الفلسطينية الى كانتونات وجزر معزولة، على غرار نموذج جنوب افريقيا البائد ما يصعب معه اقامة دولة متصلة جغرافيا، الى جانب تفريغ القدس من اهلها.. وتغيير وجهها العربي بعد طلائه بالاصباغ والعقاقير العبرية المزيفة، واعلانها عاصمة اسرائيل اليهودية.

مجمل القول: لن يغفر التاريخ للامة كلها تخليها عن القدس والاقصى، ولن يغفر لها تركها اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.. اسيرة.. مثخنة بالجراح، مستباحة من قبل شذاذ بروكلين وسوائب المستوطنين.. لن يغفر لها استسلامها لاحقاد داحس والغبراء.. ورفضها ان تأخذ بقوله تعالى "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة" لتعود "خير أمة أخرجت للناس".. لن يغفر لها حتى تعلن النفير العام وتحرر القدس والأقصى من براثن الاحتلال لتعود إلى أمتها طاهرة عزيزة الجانب..

"والله غالب على أمره" صدق الله العظيم.