معروف أن مجلس الأمن أسس، ووضعت قوانينه ضمن مرحلة كان الأعضاء هم القوة المنفردة، وقد شكل مأزق (الفيتو) مشاكل للبلدان التي تسودها حروب أو خلافات تتبع أو تتضاد مع الدول الأعضاء ليحدث الاعتراض وينتفي الحل..
سوريا دخلت القائمة في خلاف الشرق الجديد مع الأطلسي القديم، والضحية الشعب هناك، والغرب لا يقل خبثاً حتى لو حاول فرض عقوبات، لأن مبررات عدم التدخل، ولو سلمياً كإرسال معونات إنسانية من أطباء، وأدوية وأغذية وغيرها، بدعوى عدم توحيد فصائل المعارضة، لا دخل له بالجرائم التي تجري على الأرض وأمام المشهد العالمي برمته..
المؤلم أن الصليب الأحمر الدولي بادر بطلب هدنة، ولو لساعات من أجل إغاثة حمص، بينما الهلال الأحمر العربي والإسلامي خارج مثل هذا الموقف، وبصرف النظر عن التنازع الدولي، فإن العرب، أو بعضهم سحب سفراءه، وتقدم بمشروع حلول، لكن هذا لا يكفي، ولو افترضنا أن النظام وقف حائلاً لوصول أي معونات عربية، فالأبواب مفتوحة كالتعاون مع الصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية الأخرى، أو تسريبها مع حدود الدول المجاورة لسوريا..
سوريا ليست خارج الجغرافيا العربية، والخلاف مع حكمها لا يبرر التقصير المزري تجاه شعب يناضل من أجل وجوده وحريته، وحتى مسألة تسليح المعارضة التي هي مدار جدل تُفسر بأنها تساعد على حرب أهلية تعد رجماً بالغيب، ووجود منافذ من خلال حدود عربية وتركية قابلة لإرسال كل شيء بما في ذلك السلاح، ولو تم ايجاد خطة لإرسال النقود، فإن الشبيحة وحتى أفراد القوات المسلحة والأمنية التابعة للنظام، أمام الضائقة المالية ستبيع فائض سلاحها على أي مشتر..
النظام معززاً بروسيا والصين، وتحالفه مع إيران لا يمكنه التراجع عن سلوكه الإجرامي إلا برادع يشعره بوطأة الضغط، والموقف بقدر ما هو سياسي، فهو عسكري ولا يمكن التعامل مع الصين وروسيا بالمعاني الإنسانية وحسن النوايا، فلو أجمع العرب على استخدام سلاح المصالح، كما جرى مع حظر النفط عام ١٩٧٣م فإن جدية العمل ستفرض على الدولتين مراجعة مواقفهما، وهو طريق لا يضر بمصالحنا بقدر ما يسبب لهما نكسة سياسية واقتصادية، وتبقى المسألة متعلقة بالمسؤولية العربية أخلاقياً قبل أن تكون سياسياً..
فإذا كنا نعرف أن الأنظمة الدولية الكبرى تقيس أبعاد أي تصرف بجني الفوائد سواء كانت استراتيجية، كالمواقع الحساسة والممرات، فإنها لا تهتم بالدول التي ليست على هذه القائمة من الفوائد، وروسيا والصين، الأولى تريد الامساك بآخر المواقع التي انحسرت عن الاتحاد السوفيتي بإدعاء أنها قوة عظمى وشريك أساسي في النظام الدولي الجديد، وبالتالي فسوريا فرصتها الوحيدة أن تدخل هذا المعترك، بينما الصين محيرة باتخاذ اتجاه لا يجعلها بنفس المساواة مع روسيا، وكان مفترضاً، إذا كانت تريد تسجيل موقف ما لا يتطابق مع الأطلسي أن تمتنع عن التصويت لحفظ خط الرجعة أمام من استنكروا عليها موقفاً غير مبرر..
عموماً شعب سوريا الآن يقف وحيداً ومن الجرم تركه في مواجهة الموت دون حراك عربي فعّال ومثمر..