يخوض الشعب الفلسطيني المرابط في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، معركة الاقصى بصدور عارية دفاعاً عن المسجد المبارك لحمايته من رعاع المستوطنين الحاقدين، الذين يعملون على اقتحامه وتدنيسه، بدعم من شرطة العدو الصهيوني.

وفي هذا الصدد، فلا بد من التأكيد أن عمليات اقتحام المسجد من قبل عصابات الاحتلال أصبحت عملاً شبه يومي، ما يؤكد ان العدو ماض في تنفيذ مخططاته التي حذر منها خطيب المسجد الاقصى د. عكرمة صبري اكثر من مرة وهو اجبار المسلمين على اقتسام المسجد مع اليهود كما حدث للحرم الابراهيمي في مدينة الخليل، تمهيداً لتهويده، واقامة الهيكل المزعوم، حيث تم بالفعل انجاز المخططات اللازمة لاقامته على انقاض الاقصى.

ومن ناحية اخرى، فان من الملاحظ ان الاعتداءات المتكررة على الاقصى وقبة الصخرة المشرفة، تتزامن مع رفع وتيرة الاستيطان، وجرائم التطهير العرقي التي تقارفها عصابات الاحتلال، وخاصة في القدس العربية المحتلة، متمثلة بهدم المنازل، ومصادرة هويات العرب المقدسيين، وازالة الابنية الوقفية والقصور الاموية المحاذية للمسجد، واقامة حدائق توراتية مجاورة للمسجد، وكُنـُس بلغ عددها “14” كنيساً توراتياً، واخيراً توسيع ساحة البراق، واقامة عمارات سكنية عليها، لطمس المعالم الدينية لهذا الحائط، ما يتماهى مع تغيير طابع المدينة العربي- الاسلامي، واستبداله بطابع يهودي تلمودي.

ان الاعتداءات الصهيونية لم تقتصر على المسجد الاقصى والمساجد الاسلامية، بل شملت الكنائس المسيحية، اذ تم الاعتداء على كنيسة في القدس مؤخراً، وتعرضت كنيسة القيامة لاعتداءات مماثلة، كما تعرض البطريرك عطاالله حنا للضرب من قبل قوات العدو وهو يحاول منع قوات الاحتلال من اقتحام الكنيسة، كما سجلت الساعات الاخيرة تطوراً نوعياً في الاعتداءات الصهيونية، اذ أعلنت مجموعة من النساء اليهوديات المتطرفات عزمهن اقتحام المسجد الاقصى، ما حدا بخطيب المسجد دعوة النساء المسلمات المرابطات في الحرم للدفاع عنه، والتصدي لليهوديات الحاقدات إن حاولن تدنيس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

لقد وظف الاردن وبقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني كافة امكاناته للدفاع عن القدس والاقصى، وبذل وما زال يبذل جهوداً كبيرة لحماية المسجد من كيد رعاع المستوطنين، والمتدينين الحاقدين، محذراً في الوقت نفسه بأن الاقصى خط أحمر، وأي اعتداء عليه سيعيد الصراع الى المربع الاول، ويدفع بالمنطقة الى حرب تلد حروباً، لا يمكن التكهن بتداعياتها الكارثية.

مجمل القول: يخوض أهلنا في القدس اليوم معركة الاقصى مع العدو الصهيوني وحدهم، ويتصدون بصدورهم العارية لرد الحقد والكيد والمؤامرة الصهيونية عن الاقصى المبارك، ما يفرض على الامة كلها من جاكرتا حتى طنجة اعلان النفير لانقاذ أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من الاحتلال الصهيوني البغيض، فقد بلغ السيل الزبى.

“ولينصرن الله من ينصره”. صدق الله العظيم.