أثبتت الاحداث والوقائع، وعلى مدار حوالي 11 شهرا أن لا سبيل امام النظام والمعارضة في سوريا الشقيقة الا اللجوء الى الحوار بعد سقوط مراهنة النظام على الحلول العسكرية والامنية، وسقوط مراهنة المعارضة على التدخل الاجنبي.. وفتح الباب على مصراعيه للحرب الاهلية والتي بدأت فعليا، وتشي بتداعيات خطيرة على القطر الشقيق.. تنذر بحرب طائفية واثنية تفضي الى تقسيم البلاد الى دويلات متحاربة متصارعة .. ومن المرجح ان تصل تداعياتها الى دول الجوار.



لم يستطع النظام بآلته العسكرية الضخمة، ان يقضي على الثورة، وان يعيد البلاد والعباد الى بيت الطاعة، كما لم تستطع المعارضة رغم التأييد العربي والغربي غير المسبوق والعلني لها ان تحد من سيطرة النظام ففشلت في احداث شروخ قاتلة في جسمه العسكري والسياسي، مما يحتم على الطرفين الاقلاع عن مخططاتهما والجلوس على طاولة الحوار.. للوصول الى وفاق وطني ينقذ البلاد والعباد من كارثة محققة. ويبدآن بالفعل في طي ملف الدولة الامنية، دولة الحزب الواحد، وتشريع دستور جديد قائم على الديمقراطية والتعددية الحقيقية، وتداول السلطة احتكاما لصناديق الاقتراع، وصولا الى الدولة الحديثة، لبناء سوريا الجديدة.



وفي هذا الصدد فان سقوط الحلول الامنية في سوريا وقبلها في اليمن وليبيا ومصر وتونس يضع الانظمة امام الحقيقة الاكيدة التي جذّرها الربيع العربي في الارض العربية، وهي اللجوء الى الحوار البناء الهادف، بعد ان اثبتت الوقائع الدامية في الاقطار الشقيقة، ان الشعوب العربية كسرت حاجزي الخوف والصمت، وخرجت من القمقم، وليس بقدرة اي نظام مهما امتلك من وسائل القوة او الجبروت اعادتها لبيت الطاعة.. وقد عانقت الحرية والكرامة، وصممت على دخول التاريخ، وقد خرجت منه لقرون طويلة، واصبحت خارج الزمان والاحداث.



ومن هنا فلا بد من الاشارة الى نجاح التجربة الاردنية في الحوار، التي قادها جلالة الملك عبدالله الثاني. بعد ان انحاز الى الربيع العربي باعتباره عاملا مهما في تسريع الاصلاحات واطلق حوارا هادفا بناء مع ممثلي كافة الفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وممثلي المرأة والشباب والطلاب واساتذة الجامعات ومع ممثلي الحراك الشعبي حيث تم الوصول الى وفاق وطني، تجسد في التعديلات الدستورية، والتي تشكل الارضية الصلبة للاصلاح السياسي.. في ضوء تشكيل هيئة مستقلة للاشراف على الانتخابات، ومحكمة دستورية، وايلاء القضاء المكانة الرفيعة التي يستحقها بصفته محراب العدالة، وتقديس الحرية الشخصية.. الخ.



مجمل القول : لقد وصلت الازمة السورية الى منعطف خطير جدا فاما الانفراج واما الانفجار، بعد فشل الحلول الامنية.. ما يحتم على الطرفين: المعارضة والنظام الجلوس إلى طاولة الحوار كوسيلة وحيدة لانقاذ البلاد والعباد من كارثة محققة من خلال الوصول الى وفاق وطني قادر على انقاذ القطر الشقيق.. وارساء قواعد التغيير الحقيقي القائم على الغاء الدولة الشمولية ودولة الحزب الواحد وتجذير الديمقراطية والتعددية وتداول السلطة.. وصولا الى الدولة المدنية الحديثة، لبناء سوريا الجديدة.