مناهض للاتينيين ومناهض للمسلمين ومناهض للسود، من الصعب تتبع جميع التهم المنسوبة للتعصب هذه الأيام، على امتداد الولايات المتحدة.

أقرّ أعضاء مجلس النواب عن ولاية أريزونا قانونا بأغلبية كبيرة للهجرة، وسط ترحيب شعبي، وهو القانون الذي نجحت في عرقلته إدارة أوباما حتى الآن، في المحكمة الفيدرالية.

أراد نواب أريزونا ببساطة من الحكومة الفيدرالية إنفاذ قوانينها، ولكن سرعان ما وصفوا بأنهم متعصبون وعنصريون، ويشعرون بقلق أكبر حيال ممارسة التفرقة ضد أبناء العِرق اللاتيني، بشكل أكبر من تقليص الهجرة غير المشروعة.

في ولاية كاليفورنيا، عمد قاض فيدرالي إلى إسقاط المادة 8 من القانون، والتي تؤكد على مشروعية الزواج التقليدي. وفي نوفمبر 2008 كان المقترعون قد صوّتوا لصالح تعديل دستور الولاية، من أجل الاعتراف بالزواج بين رجل وامرأة فقط، بينما يسمح حاليا بالزواج المدني للأشخاص من نفس الجنس.

اتخذ مواطنو كاليفورنيا تلك الخطوة استجابة لقرار المحكمة العليا في الولاية بإبطال المادة 22، واستفتاء مشابه جرى في العام 2000 بشأن الزواج التقليدي في الولاية. وفي ما يبدو، فإن غالبية عنيدة من أبناء كاليفورنيا، لا يزالون ينظرون إلى الزواج التقليدي كما جرت عليه العادة والممارسات الغربية منذ 2500 عام. في المقابل، اعتبرت الجماعات المطالبة بالزواج المثلي الأمر جزءا من الحقوق المدنية، ووصفوا المناهضين لهم بالتحامل.

وهناك جدل آخر يتمثل في انشاء مسجد يبعد 600 قدم عن مركز التجارة في مانهاتن السفلى، بالقرب من مكان وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والذي تأمل جماعة إسلامية في إنشائه بتكلفة 100 مليون دولار، ويتألف من 13 طابقا. يرى المعارضون للفكرة أنها ليست طريقة لبناء جسور عبر الانقسامات الدينية، واعتبروها بدلا من ذلك عملا استفزازيا يمس ذكرى قرابة 3 آلاف شخص لقوا حتفهم في هذه الأحداث.

وصوّت أهالي نيويورك ضد المشروع. ويعكس عدم ارتياحهم أسئلة حول طبيعة تمويل المشروع، والبيانات والكتابات التي أصدرها أبرز مؤيد للمشروع، وهو فيصل عبد الرؤوف. كما أنهم قلقون من أن البعض سوف يستخدمون بناء المسجد (والذي سيتم بناؤه على الأرجح قبل إعادة بناء مركز التجارة العالمي) كأداة دعاية.

وكرد فعل على ذلك، فقد وصفت الغالبية مجددا بأنهم متعصبون ومتحاملون، ولكن هذه المرة ضد المسلمين، لطلبهم موقعا للمسجد بعيدا عن مركز التجارة.

وبعد تحقيقات مطوّلة، يواجه تشارلز رانغل الرئيس السابق للجنة الطرق والوسائل في الكونغرس الأميركي، تهما بممارسات غير أخلاقية. وردا على ذلك، سخر رانغل من عرض للتسوية، معتبرا إياه ليس أكثر من «إجراء أنغلو ساكسوني انجليزي». وكان الاستنتاج هو أن التحامل الراهن، وليس الإساءات الأخلاقية، هو ما سبّب مشكلات ل«رانغل».

وجاءت اتهامات «رانغل» متزامنة مع التحقيقات التي تجرى مع النائبة «ماكسين ووترز» حول تسؤلات أخلاقية، تتمثل في استخدامها منصبها لتوجيه أموال فيدرالية إلى أحد البنوك التابعة لزوجها.

وبما أن ثمانية من أعضاء الكونغرس السود واجهوا أخيرا اتهامات أخلاقية، فإننا نسمع أن هذا الجنس، وليس ممارسة لا أخلاقية، هو السبب الحقيقي وراء التحقيقات. هذه القضايا المتنوعة تقدم بعض الدروس..

الأول؛ أن المخاوف العامة الشرعية يمكن اختزالها إلى أمور دينية أو أخلاقية أو تحامل عرقي، أملا في أن يعلق النقاش على دوافع شريرة مفترضة، وليس حججا مقنعة. فالهجوم على الآخرين بدوافع شخصية، دائما ما يعكس منطقا مهتزا.

الثاني؛ أنه في معظم هذه القضايا تواجه الغالبية بمعارضة من عدد من الجماعات الناشطة ومسؤولين في الحكومة وقضاة. وعادة ما يتم التعبير عن تهمة التعصب بعبارات صفوة الفكر الليبرالي المعقّد، من خلال تحجيم الأفكار العاطفية وغير المنطقية الرديئة.

ونحن نرى دليلا على ذلك من خلال إطلاق رسائل بريد الكتروني سرية، من مجموعة صحافيين مثيرة للجدل، تتألف بشكل كبير من صحافيين ليبراليين ذوي نفوذ، بعضهم دافعوا عن أنفسهم بوصف معارضيهم بأنهم عنصريون.

الثالث؛ أن تكتيكات صيحات التحذير هذه أصبحت الآن أمرا مبتذلا. والخطر الحقيقي يكمن في أنه عندما يتم توجيه الاتهامات المشروعة بالتحيز مستقبلا، فإن معظم الناس لن يبالوا بها وسوف يهملونها.

إن في أميركا مجتمعا معقدا ومتنوع الأعراق والديانات. فقد لاقى زواج المثليين معارضة من قبل معظم الناخبين السود في كاليفورنيا، ومعظم المسلمين يعارضون هذا الزواج أيضا. وأعرب 70% من الأميركيين عن تأييدهم لقانون أريزونا، وهي نسبة طاغية، مما يعني أن القانون سوف يشمل الجنسيات الآسيوية والسود واللاتينيين. المسؤولون البيض واللاتينيون في الكونغرس يواجهون اتهامات أخلاقية، أحيانا ما تكون أشد خطورة من الاتهامات الموجهة لـ «رانغل» و«ووترز».

بعبارات أخرى، لا توجد تفرقة أيديولوجية أو عرقية أو دينية بسيطة بين «نحن» و«هم». بدلا من ذلك، فقد وصلنا إلى النقطة التي تشير إلى فشل التعصب والعنصرية في إقناع 51% من الناس بميزات نقاش ما. في أغلب الأحيان يكون الأمر بسيطا ومحزنا.

أستاذ الدراسات الكلاسيكية في جامعة ستانفورد الأميركية

opinion@albayan.ae