أقرت هيئة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة (الآيكان) أخيراً لغة الضاد، كأول لغة غير لاتينية في العالم تُستخدم في كتابة عناوين مواقع الإنترنت في الخانة المخصصة لما يعرف ب«الدومين»؛ بفضل جهود حثيثة من المعنيين بالأمر في كل من دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية ومصر، تحت مظلة جامعة الدول العربية.

وبهذا الإقرار تكون النطاقات الثلاثة: (السعودية) و(إمارات) و(مصر)، هي أول نطاقات عربية ضمن نظام سجلات المواقع عالية المستوى لرمز الدول (ccTLD) تُطبق فعلياً.. وعلى خط مواز تُبذل جهود حثيثة الآن للانتهاء من قائمة أسماء المواقع العامة عالية المستوى (gTLD) باللغة العربية، ليتم استخدام (شركة) بدلاً من (com) مثلاً، وهكذا.

تتبدى أهمية هذه الخطوة في كونها تحمل في جنباتها بشارة لنسبة مرتفعة من السكان في الوطن العربي، ممن لا يجيدون التعامل مع اللغة الإنجليزية أو اللغات اللاتينية الأخرى، ما يحول بين أفراد هذه الشريحة وبين التجوال بحرية في عالم الشبكة المعلوماتية؛ إذ منذ دخول الإنترنت إلى حياتنا في النصف الأول من التسعينيات وحتى الآن.

كان الوصول إلى المعلومة عبر الشبكة مشروطاً بتجاوز الحاجز المتمثل في «الدومين» اللاتيني، وهو ما حرم الغالبية العظمى من المتحدثين بالعربية، من الاستفادة من المعارف المتاحة على الإنترنت وقصرها على فئة محدودة للغاية.

من وجهة نظرنا فإن هذا الإنجاز الفريد نوعياً، هو بداية تأسيس لمرحلة جديدة للشبكة العالمية، وبروح عربية هذه المرة، بعدما طال انتظاره من أبناء لغتنا العربية التي تعد اللغة السابعة عالمياً على صعيد الاستخدام على الإنترنت، والأسرع نمواً في حجم المحتوى بين اللغات الأخرى خلال الفترة الأخيرة، كما صرح بذلك رود باكستروم، الرئيس والمدير التنفيذي لسالآيكان»، خلال مؤتمر صحافي عقد في دبي لإطلاق المشروع الأسبوع الماضي.

ولعل اختيار الإمارات لتكون ثالث دولة عربية تُمنح حق استخدام عنوان إلكتروني بلغتها الأم من منظمة «الآيكان»، المخولة الوحيدة بهذا التصريح، لم يكن عشوائياً؛ فدولتنا صاحبة أول حكومة إلكترونية عربية..

كما أن معطيات الواقع الحالي هي التي دفعت باكستروم في مؤتمره الصحفي، إلى التأكيد على أهمية إطلاق النطاق هنا، في الدولة، وعلى دوره الكبير في التسهيل على مستخدمي الإنترنت حين قال: «تشير الإحصاءات المتوافرة لدينا إلى أن 74% من إجمالي سكان الإمارات يستخدمون الشبكة العنكبوتية، تعادل 3 .5 ملايين نسمة، ما يعكس انتشار الخدمة بمستويات كبيرة مقارنة مع دول المنطقة».

وقد جاء الإعلان عن إطلاق أول موقعين بأسماء نطاق عربية، هما الموقعان الرسميان لكل من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله (خليفة.امارات)، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله (الشيخ - محمد - بن - راشد.امارات) أو (محمد-بن-راشد.امارات).

ليعكس اهتمام القيادة باللغة العربية ودعمها لها، واعتزاز الإمارات بلغتها وانتمائها العربي؛ وبهذه الخطوة يرسل قادتنا رسالة لكل الجهات الحكومية لتسير على النهج نفسه ولتبادر بتسجيل مواقعها بأسماء نطاق عربية.

أما وقد أُنصفت لغة الضاد رسمياً على الشبكة العالمية، مع رسم الضلع الثاني من المثلث باعتماد أسماء النطاق العربية، وباعتبار المحتوى العربي الموجود عملياً هو الضلع الأول، فإذاً لم يتبق على اكتمال الصورة وظهور المشهد المتناغم إلا أن نقوم بواجبنا جميعاً، كلٌ من موقعه، لرسم الضلع الثالث.

من خلال ما أصبحت تمليه الضرورة والحاجة الملحة للتعاون في البدء بوضع مواصفات المحتوى العربي على شبكة الإنترنت، ومعايير تمنع العشوائية التي نعانيها الآن في صياغة المحتوى الإلكتروني، معززة برفع موثوقية المعلومات المنشورة وجودتها.. حتى يكتمل المشهد وحتى يمكننا أن نقول بأفصح عربية: «الإنترنت عربية»!

وأخيراً، إذ جميعنا يغمرنا الفخر بهذا الإنجاز التاريخي، فإننا نتوجه بالتقدير والامتنان لكل من ساهم في صنعه وتحققه على أرض الواقع، سواء لفرق العمل التابعة للمملكة العربية السعودية أو لجمهورية مصر العربية أو لدولة الإمارات.. آملين بالمزيد من الرفعة والتقدم لوطننا العربي الكبير، وبالخصوص لدولة الإمارات التي نستلهم دائماً من توجيهات قادتها وحكمتهم ما نرفع به هاماتنا عالية وراياتنا خفاقة.

مدير عام دائرة حكومة دبي الإلكترونية

opinion@albayan.ae