سئل علامة عن كيفية كسبه للمعرفة وبلوغ ما وصل إليه، فرد بإيجاز «بلسان سؤول وقلب عقول» وقد صدق، فهذا ما يزيد من اطلاع أي إنسان عن طريق الإصغاء وليس الاستماع والنظر وليس المشاهدة، هذه الصفات التي تنقص العديد من مواطني الدولة والبعض من الذين لديهم إياها لا يعملون بها، فهل يعقل أن تأتي شركة أجنبية مكونة من عدة أشخاص للدولة.

وتقوم بدراسات مبنية على خبرات أبناء الوطن من ذوي الخبرات والمتقاعدين الذين لم تقم الدولة بالاستفادة من خبراتهم بعد التقاعد ولا السماع لآرائهم، فما كان من الشركة إلا البحث عنهم وتحديد موعد لمقابلة ثلاثة منهم، وأخذ مقترحاتهم وما يوجد بجعبتهم من أفكار وملاحظات وجمعها، ومن ثم ترتيبها وسردها وطرحها كدراسة ليقوم الموظفون في الجهة المعنية بتطبيقها ودفع ملايين لهذه الشركة الأجنبية التي كانت مجرد وسيط بين أبناء البلد الواحد.

فوا أسفاه على المسؤول الذي يتوقع أن المقترحات جاءت من الشعوب الغربية المتقدمة التي تُرسخ لديه أنهم فطاحلة الفكر والإبداع، وعلى المواطن الذي أخذ المسألة على سجيته، ولا يلام فهي طبيعة العرب في الترحيب بأي شخص والرد على تساؤلاتهم.

فإلى متى لا يثق المواطنون بالمواطنين، هل هي الغيرة أم التنافسية أم الخوف من أخذ منصبه، أم أن الأجانب هم فقط المفكرون، أم أنه فرض على المتقاعد الجلوس في بيته ومع زملائه المتقاعدين وقضاء ما بقي من عمرهم في التسلية وانتظار الموت، وهم وصلوا إلى أعلى المرتبات العلمية والمعرفية، والفترة التي قضوها في الراحة صفت ذهنهم وساعدتهم على إبداء آرائهم وطرح خبراتهم، لماذا لا نتعلم من الدول الأخرى؟

حيث المسؤولون ذوو الخبرات الطويلة والدراسات العالية يتم إلحاقهم في الجامعات والمعاهد العليا كمحاضرين أو استشاريين، لنقل معرفتهم للطلبة وللآخرين وإعداد الدراسات وتقديم المقترحات وغيرها، أو دمجهم كخبراء في الدوائر والهيئات بدلاً من جلب أناس لا يعرفون طبيعة البلد، نحن نطمح للاستعانة بالخبرات المواطنة القديمة، وحتى إرجاع بعضها لتولي المسؤولية بدلاً من المتسلقين الذين قفزوا إلى أعلى السلم وكأنهم «سوبرمان».