تأييد وزراء الخارجية العرب لمفاوضات غير مباشرة، بين السلطة وإسرائيل، لفترة محدّدة؛ مرهونة أهميته بما سيتلوه من خطوات. فهو إذ يعطي هذه الفرصة، كمحاولة أخيرة، كما جاء في البيان الختامي؛ فإنه في الواقع يرمي الكرة في ملعب واشنطن، وللمرة الأخيرة أيضاً. أو هكذا ينبغي أن يكون.
الموافقة أعطيت، «على الرغم من عدم الاقتناع بجدية إسرائيل في السلام»؛ حسب البيان. مع ذلك، رأت لجنة المتابعة؛ إعطاء فترة أربعة أشهر لمثل هذه المفاوضات، «لتسهيل الجهود الأميركية». لا بأس بذلك، إذا كان:
1- الذهاب الفوري إلى مجلس الأمن الدولي هو الخطوة التالية؛ في حال فشلت المفاوضات ـ والسوابق تقول إن هذا مآلها.
2- وإذا كان «التسهيل» ليس سوى سلفة، تنطوي على اشتراط بألا تستخدم واشنطن، في حينه، الفيتو في مجلس الأمن.
لا مجازفة في التوقع بأن إسرائيل، كعادتها، لن تتعامل مع هذه المفاوضات بغير النهج المعروف. تدويخ وتعجيز، من خلال افتعال الشروط والمطالب؛ أو التحايل والالتفاف عليها.
فهي محترفة في لعبة حرق الوقت، كما في العمل على تفريغ جولات المحادثات. أو في أحسن الأحوال، تركها تراوح مكانها. شريط الجولات التفاوضية، منذ أوسلو، شاهد لا يقارع.
منذ البداية انخرطت لتحقيق أهداف عدة: الظهور بأنها طالبة سلام، حرق الوقت وإقامة واقع متمدّد على الأرض، يضمن سدّ الطريق على قيام دولة فلسطينية؛ وفي الوقت ذاته يضمن إدخال المفاوضات في المستجد من المشكلات المتناسلة عن بعضها البعض، بحيث تغرق في الجدل إلى لا نهاية. كله جرى بالتواطؤ مع واشنطن، وبأضواء خُضر منها.
المشهد هذا، معروفة فصوله ونهاياته. التحدّي الآن، ألا يتكرر. رفض، بل عداء حكومة نتنياهو لقيام دولة فلسطينية على أراضي 67، تكون قادرة على الحياة؛ معلن ومعروف. بل هي لا تريد الجلوس على طاولة المفاوضات؛ أصلاً.
إدارة أوباما ترى بأن إحراج إسرائيل، يسهّل الضغط عليها. لكن التجارب، لا تؤيد ذلك. بعد أربعة أشهر، الامتحان. في حال الرسوب المرجّح، لا ينبغي القبول بأقل من مفاتحة مجلس الأمن بإعلان الدولة من جانب واحد.