كلمة الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في افتتاح جلسة لجنة الأمم المتحدة حول ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف؛ تعكس المشهد بتناقضاته الصارخة. تشخيصه للواقع الفلسطيني تحت الاحتلال، يضع النقاط على الحروف. إدانته للانتهاكات الإسرائيلية، واضحة، لا لبس فيها.
لكن عندما يأتي إلى المعالجة وكيفية وقف انتهاك هذه الحقوق، لم يجد أمامه سوى تأكيد دعمه للجهود الأميركية من أجل استئناف المفاوضات، بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. لا ضير في تأييدها لو كانت مثمرة.
لكن هذه الجهود لم تنته إلى لا شيء فحسب؛ بل هي رمت الكرة في الملعب الفلسطيني؛ من خلال مطالبته بالمزيد من التعجيز، الأميركي هذه المرة. وكأن التعجيز الإسرائيلي لا يكفي.
انتقاد الأمين العام للنشاط الاستيطاني الإسرائيلي، كان قوياً. وصفه بأنه «ينتهك القانون الدولي». وعليه، جدّد التأكيد أن المجتمع الدولي «لا يعترف بضم إسرائيل للقدس الشرقية، التي تشكل جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة». كما أعرب عن أسفه لأن «المحاسبة على الانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان» خلال العدوان على غزة؛ «لم تحصل بشكل مناسب».
واشنطن لا تتحرك، في جهودها على هذا الأساس. لذلك بقيت دون جدوى. في زيارته الأخيرة، لم يأت المبعوث ميتشل إلى المنطقة وجعبته فارغة، فحسب. فهذا متوقع. لكنه جاء هذه المرة ليقول للفلسطينيين: ساعدونا حتى نساعدكم. هكذا بكل بساطة. انقلبت الآية. صارت واشنطن بحاجة إلى مساعدة الواقع تحت احتلال حليفتها.
التصوّر، كان أن المساعدة مطلوبة من الدولة العظمى؛ لحمل إسرائيل على التزحزح عن تعنتها. وإذ بالإدارة الأميركية تفاتح طالب المساعدة، بطلب تقديم المساعدة لها في هذه المهمة. تطالبه بالجلوس على الطاولة بشروط نتانياهو. وحتى من دون التزام بإنجاز المهمة!
يبدو أن الإدارة الأميركية تمهّد لنفض يدها والانسحاب، من هذا الملف وحتى إشعار آخر. وإذ تبقى الحقوق الفلسطينية منتهكة، يمتنع على الأمم المتحدة ولجانها عمل أي شيء يزيد على إدانة انتهاكات إسرائيل وعدوانيتها. وطالما بقي دور المنظمة الدولية بهذه الحدود، لا رجاء من أية جهود أخرى.