ليس بعيدا عما يحدث في المنطقة، كانت زيارة امير قطر الشيخ حمد بن خليفه الى طهران التي استمرت خمس ساعات يوم الخميس الماضي، والزيارة المكوكية جاءت في توقيت برزت فيه على سطح المنطقة ملفات عدة، اهم ما يميزها هو وجود طرف ودور لطهران فيها، سواء كانت الحرب المستعرة في اليمن او شظاياها المتطايرة على تخوم الحدود مع المملكة العربية السعودية، وكذلك ولادة الحكومة اللبنانية المتعسرة وتفاعلات القضية الفلسطينية، وطبعا العراق الذي لا يخفى على احد دور طهران في جميع ملفاته.

وإذن فان لإيران كراسي على طاولة اكثر من قضية عربية، سواء كان هذا الدور يأتي في سياق علاقات طبيعية، او انتزعته طهران نتيجة الفراغ الذي احدثه الغياب العربي الفاعل تجاه التعامل مع هذه القضايا، مما يستوجب إمعان النظر في ضرورات الحوار معها من ناحية فهم الادوار، ومن ناحية التوصل الى حلول ممكنة بعيدا عن النظرة المسبقه، بكل ما تفرضه من ضبابية في الفهم، ومن ثم ضعف في النتائج والمخرجات.

واذا توجهنا أكثر ناحية العلاقات الخليجية الايرانية فان الحوار بين الجانبين يجب ان يكون قرارا استراتيجيا لا تحركا تكتيكيا ذا

أهداف مرحلية، لأكثر من سبب ليس اولها المصالح السياسية والاقتصادية المشتركة، وليس آخرها قدر الجغرافيا والجوار الذي يفرض معطياته على كل المتجاورين، ومخطيء من يغفله في حساب السياسات والمواقف.

الشيخ حمد بن جاسم رأس الدبلوماسية الخارجية القطرية لمح في تصريحات الى شيء من الخصوصية في العلاقات الخليجية الايرانية، حيث تمنى في ختام الزيارة تفاهماً بين طهران والرياض، ورأى أن ذلك « ينعكس على الاستقرار في المنطقة» واصفا الدولتين بأنهما كبيرتان، وهذا يطرح سؤالا يدور حول فشل الكثير من المحاولات خلال السنوات الماضية لايجاد صيغة مناسبة من اجل اقامة حوار بين دول التعاون الخليجي وعلى رأسها السعودية، وبين الجارة على الضفة الاخرى، وبلورة ذلك من خلال آلية تنظيمية قادرة على تحقيق انجاز ما في هذا الاتجاه وتهيئة الظروف لذلك، باعتبار ان هذا الامر لايدخل في خانة الخيارات، بل هو من الضرورات التي يفرضها الواقع كما اسلفنا سابقا.

وليس سرا ان هناك الكثير من الصعوبات تواجه صياغة آلية حوار مناسبة مع طهران سواء كانت هذه الصعوبات مرتبطة بالمواقف الداخلية او ظروفا وضغوطا اقليمية ودولية قد تحول دون ذلك، لكن الاصرار على الحوار من اجل ضمان الاستقرار لدول المنطقة لامناص منه ولاحياد عنه.

talib99@emirates.net.ae