ما جرى في القدس العربية المحتلة من محاولة المتطرفين الصهاينة إقتحام عدواني للحرم القدسي الشريف على مرأى وسمع العالم، لم يتصد لها سوى المرابطين المقدسيين بصدورهم نيابة عن كل الفلسطينيين والعرب والمسلمين، ولا يجب أن يتركوا وحدهم، المسجد الأقصى يتطلب صوتا أعلى وإرادة أقوى لحمايته، وثمنا أغلى لتحريره، وهذا يعيد إلى الذاكرة مشاهد انتفاضة الأقصى الشعبية الفلسطينية ردا على محاولة «شارون» لتدنيس ساحة الأقصى باقتحام مماثل بحماية قوات الاحتلال في مثل هذه الأيام عام 2000.
وبهذا تكون النوايا الاستعمارية الصهيونية للمحتلين لأرض فلسطين كلها «من النهر إلى البحر» بالإرهاب والقوة، واضحة ومفضوحة، وما فضح عداءها للسلام ونواياها الاستعمارية التوسعية أكثرأمام العالم كله، لم يكن سوى «نتنياهو» تلميذ «شارون» الذي لم يتلق الدروس الكافية بعد من تجربة ومصير أستاذه في الإرهاب وفي الإفراط في استخدام القوة وفي تفجير الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
ففي أوضح اعتراف إسرائيلي قوله بغير خجل ولا ذكاء من على منصة الأمم المتحدة: إن «الإسرائيليين هم الآن على أرض أجدادهم».. الآن.. أي في الحدود الحالية المخالفة للقرارات الدولية، والأكثر خداعا واستخفافا بالعقول، إنه المطالبة بالاعتراف بيهودية إسرائيل وبشرعية احتلاله للأرض الفلسطينية بالمخالفة لكل القرارات الأممية متهما كل مخالفيه بـ «العداء للسامية»!
وكأن الصهاينة هم كل اليهود بينما في الواقع أن إسرائيل الصهيونية في حد ذاتها «جناية على الديانة اليهودية» برؤية بعضهم، وكأن الإسرائيليين فقط هم كل الساميين جاهلا أو متجاهلا لكون العرب المسلمين والمسيحيين هم أيضا ساميون، أو ليس العدوان على مقدسات المسلمين والمسيحيين في القدس العربية هو العداء الأكبر للسامية.. ثم أليس العداء للإسلام كالعداء للسامية؟
أو ليس النازيون الألمان الأوروبيون أعداء للسامية لارتكابهم جريمة المحرقة النازية ضد اليهود الساميين وليس الفلسطينيين ولا العرب ولا المسلمين. أفلا يكون الصهاينة الإسرائيليون هم أيضا أعداء السامية بارتكابهم لجريمة المحرقة الصهيونية في غزة والتي اتهمتها الأمم المتحدة بها..
إن: العداء للسامية هي أكبر أكذوبة يروجها الكيان الصهيوني، ويستخدمها سلاحا للإرهاب الفكري وللابتزاز السياسي لمن ينتقد جرائم «إسرائيل» الحربية أو ضد الإنسانية،ولإرهاب من يكشف أكاذيبها التاريخية لتغليف طبيعتها العدوانية العنصرية الاستعمارية.
لكن أبسط مثال على انكشاف دعاوى نتنياهو الزائفة أمام العالم هي تلك الورقة الألمانية القديمة الوحيدة التي أمسك بها محرضا العالم ضد المسلمين الفلسطينيين وحتى زعيمهم عرفات بتهمة «الإرهاب» لأنهم يستعملون حقهم المشروع في مقاومة احتلاله غير المشروع لوطنهم، بينما الاحتلال هو أعلى درجات الإرهاب!..
وبعدائه للإسلام يتهم الإيرانيون المسلمين بتهديد أمن العالم بذريعة خطر النووي السلمي الإيراني ويحرض بالعدوان عليهم، بينما الخطر الحقيقي هو النووي العسكري الإسرائيلي، كما يتهم رئيسهم «أحمدي نجاد» بالعداء للسامية لأنه يكشف للعالم ما كشفه العالم من جرائم صهيونية في العدوان على غزة وفقا لتقرير القاضي اليهودي «جولد ستون»..
لكن المثير للسخرية هو اتهام نتنياهو لجولدستون بمكافأة الإرهاب، والأكثر مدعاة للضحك هو أن هناك في «إسرائيل اليهودية» من يتهم جولدستون اليهودي الصهيوني المحب لإسرائيل «بمعاداة السامية».. وبعد ذلك لم يخجل نتنياهو أن يقول لمستمعيه.. ألا تخجلون ؟!