قال رئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية في تصريحات خص بها الزميلة «الاتحاد» منذ أيام، انه سيتم اعتماد الانضباط الوظيفي والدوام كأحد أساسيات التقييم خلال الفترة المقبلة بالمؤسسات الحكومية، وقال إن هذا الجانب سيمنح نسبة مقننة ومحددة من جوانب التقييم للموظفين.
ولأن مؤسسات الدولة كلها اتحادية ومحلية تدرك أهمية الانضباط في المؤسسات والدوائر حالها حال أي مجتمع يسعى للحفاظ على ذلك الانضباط الوظيفي الذي ينعكس بدوره على أداء الموظفين ويؤثر بالسلب والإيجاب على مستوى الإنتاجية.
، فان أحدا لا يعترض على أهمية اعتبار الانضباط الوظيفي والدوام كأحد أساسيات التقييم في المؤسسات الحكومية، لكن الحديث عن الانضباط الوظيفي والدوام لا يحمل في مضمونه حسب الصورة العامة أية جدية خاصة عندما يأتي من هيئة اتحادية معنية اليوم أكثر من أي وقت بتحسين أداء موظفيها ونتائج المؤسسات فيها لان في ذلك ارتقاء بدولة الإمارات بأكملها، فالانضباط كما قلنا من الأمور الأساسية التي لا خلاف عليها والتي منذ عرف الإنسان شيئا اسمه العمل حتى في العبادة أدرك أن الجزاء دائما يكون بقدر العمل والاجتهاد.
لا نقلل من أهمية ما طرحه رئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية لكن التطلعات كانت تتجه بصورة اكبر لسماع شيء يتعلق بالكيفية التي يمكن من خلالها المساواة بين الوظائف الحكومية والاتحادية في المميزات التي حرم منها العاملون في القطاع الحكومي الاتحادي لاسيما إن كان الحديث عن خدمات صحية وعلاوات تذاكر السفر.
فالقطاع الخاص والدوائر المحلية في مختلف الإمارات اعتمدت شركات تأمين صحي تغطي نفقات علاج موظفيها في القطاع الحكومي أو الخاص في الدولة وأحيانا خارج الدولة، وهو ما أتاح للموظف فرصا لاختيار الجهة التي يعالج فيها نفسه وأبناءه دون أن يحمل هم فاتورة يدفعها في نهاية زيارته للعيادة أو المستشفى.
أضف إلى ذلك أن القطاع الخاص والدوائر المحلية جعلت بند تذاكر السفر ثابتا في الامتيازات التي تقدم للموظفين، فللوافد سنويا مع أبنائه تذاكر سفر ذهاب وعودة لزيارة وطنهم، وللمواطنين أيضاً تذاكر سفر نحو وجهة محددة أو قيمتها التي تدفع له كمبلغ مقطوع للموظف وأبنائه، وهما أمران مهمان خففا الكثير من الأعباء على الموظفين صحية كانت أو نفسية بالسفر سنويا أو صرف تلك المخصصات في زيارات سياحية داخلية، فلماذا لا يمنح موظف القطاع الاتحادي هذه المخصصات، ولماذا ان تم تخصيص بعضها كالتذاكر منحت للوافدين فقط؟
الموظفون في القطاع الاتحادي يبذلون جهودا كبيرة لا تقل في حجمها وأهميتها عما يبذله نظراؤهم في القطاع المحلي وهو ما يتطلب المساواة بينهم أو على الأقل الاقتراب من منطقة امتيازاتهم وحقوقهم.
المؤسسات لا تنتج إلا بموظفيها وموظفوها بحاجة إلى دعم مادي ومعنوي وهذا الدعم يسهم بدرجة كبيرة في تحسين أدائهم والارتقاء به من جانب، ويذيب الفوارق التي أصبحت تتسع مساحتها بين الموظفين الاتحاديين والمحليين دون حاجة لذلك في دولة غنية كدولة الإمارات التي يفترض أن يكون الدعم فيها بالدرجة الأولى للمؤسسات الاتحادية لأنها العمود الفقري للدولة.
فإذا كانت الهيئة الاتحادية للموارد البشرية معنية بتقييم الموظفين الاتحاديين فلا بد من أن تركز إذن على كيفية مكافأتهم بعد كل سنوات العمل التي يستحقون فيها غير التقدير المعنوي التقدير المادي. هذا ما نأمل الانتباه إليه ووضعه في الاعتبار ليس دفاعا عن حقوق موظفين فحسب بل من اجل مصالح دولة تحرص على تنمية الكوادر والمؤسسات فيها.