هذا العنوان ليس من عندنا، بل هو الوصف الذي أطلقه بمرارة بالغة بنيامين نتانياهو رئيس الحكومة الصهيونية المتطرفة على التقرير الحقوقي الدولي الذي أصدره القاضي اليهودي البريطاني ريتشارد جولدستون رئيس اللجنة الدولية لتقصي الحقائق للكشف عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في العدوان الصهيوني الهمجي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المحاصر.. وبهذا «فقد شهد على إسرائيل شاهد من أهلها».
وهي اللجنة التي قرر المجلس العالمي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بغالبية كبيرة تشكيلها رغم الموقف المخزي لممثلي بعض دول «الاتحاد الأوروبي» المعارض لمجرد إجراء التحقيق، وهو ما بدا بوضوح محاولة للتغطية على ما قامت به إسرائيل من جرائم في هذا العدوان، وانحياز مسبق من هذه المجموعة الأوروبية أدعياء حقوق الإنسان للمعتدين، ضد حقوق الإنسان العربي الفلسطيني!
وقد اتهم التقرير إسرائيل بارتكاب «جرائم حرب»، وذكر إن العملية العسكرية الإسرائيلية ضد غزة، التي استمرت على مدى ثلاثة وعشرين يوماً، واستهدفت «شعب غزة بأكمله»، إنما كانت من أجل «معاقبة السكان»، كما اعتبر القاضي جولدستون، أن استمرار الحصار وإغلاق المعابر على حدود غزة إنما تشكل «عقوبة جماعية» وتمثل «جريمة ضد الإنسانية» طبقاً للقانون الإنساني الدولي.
وفيما بدا محاولة لنوع من المساواة بين المحتل غير الشرعي والمقاوم الشرعي، وتوزيع الإدانة النسبية على الجاني والضحية، أكد القاضي اليهودي الذي «يحب إسرائيل» كما أكدت ابنته التي تعيش في إسرائيل، توفر أدلة بأن جيش الاحتلال «ارتكب أفعالاً تصل إلى جرائم حرب، وربما جرائم ضد الإنسانية»، ثم ذكر أن إطلاق الصواريخ من جانب النشطاء الفلسطينيين على أهداف غير عسكرية في إسرائيل قد يشكل أيضاً جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية.
وأهم ما في هذا التقرير هي التوصيات التي خلص إليها بصياغة واضحة وبإجراءات محددة وفق سقف زمني محدد، بدعوته مجلس الأمن الدولي باستخدام صلاحياته بموجب الفصل السابع من الميثاق لإلزام إسرائيل بإجراء تحقيق دولي شفاف في جرائمها، وإنهاء الحصار على غزة وفتح المعابر المغلقة، ودعوة السلطة القائمة في غزة لإجراء تحقيق مماثل.
لكن الأهم هو دعوته مجلس الأمن إلى إحالة الأمر إلى المحكمة الجنائية الدولية في حالة التقاعس، فلأول مرة تصدر وثيقة دولية لا تكتفي بتوجيه الاتهام لإسرائيل بالإجرام الدولي اللا إنساني، بل توصي بتطبيق الفصل السابع على إسرائيل وبمحاكمتها أمام المحكمة الجنائية الدولية، بينما ظلت إسرائيل، بحماية أميركية وأوروبية، في منأى من العقاب، بل من مجرد الإدانة الدولية، بينما ظل الفصل السابع والمحاكمة الدولية وقفاً على العرب والمسلمين والأفارقة!
وإن كان هذا التقرير الكاشف للإجرام الإسرائيلي ضد الإنسانية ليس الأول في تاريخ المنظمة الدولية، فلقد سبقته تقارير دولية بإدانتها عن جرائمها في مجزرة «قانا» الأولى، وأخرى في مجازر «صبرا وشاتيلا»، وفي «قانا» الثانية، لكن الفارق هو، أن هول الجرائم الصهيونية في غزة بدا لحماة إسرائيل أكبر من إمكانية إخفائه أو الدفاع عنه، لكنه بدا لإسرائيل، أول صاروخ يهودي يصيب «الدولة اليهودية» في مقتل، وأكبر صاروخ دولي ينطلق ضد إسرائيل من غزة بعد أن هدأ إطلاق الصواريخ الفلسطينية!