يأتي قرار سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، بصفته رئيس دائرة القضاء في أبوظبي بإنشاء نيابة ودوائر قضائية تختص بالنظر في قضايا الإعلام ضمن القرارات التي تؤسس بل وتحمي حرية الكلمة في الدولة، وهو المطلب الذي طالما نادى به الصحفيون في ظل ما كان يمر به الصحفي المعني بالقضية التي ترفعها الجهات أو الأشخاص، ومعه رئيس تحرير المطبوعة، ليس فقط في الجلوس مع سائر المتهمين في قضايا مختلفة تتراوح بين المخالفة والجنحة والجناية والجريمة، خلال مراحل القضية، بل في الوقت الطويل الذي كان يقضيه هؤلاء بين قاعات النيابة والمحاكم، يبدأ منذ الصباح وينتهي بنهاية الدوام، يكون قد بلغ بالصحفي ومن معه من التعب والجهد والإرهاق أي مبلغ.
شخصيا وقبل سنوات مررت بعدة تجارب مع النيابة والمحاكم في أكثر من إمارة ومدينة، تعرضت خلالها للتحقيق أحيانا أذهب وحيدة لمركز الشرطة ومن بعده النيابة العامة وأحيانا برفقة محامي، ومع ترؤس الزميل محمد يوسف مجلس إدارة جمعية الصحفيين وكونه محاميا، أصبح الأمر أهون من ذي قبل، ولا أنكر هنا أنه تمكن من نصرتي وإعلان براءتي، لكن تبقى تلك المواقف وما مررت به من خلال المشاهد التي لا أتمناها، وإن كانت مثل هذه القضايا خاصة إن انتهت بالبراءة تظل من العلامات الفارقة في حياة الصحفي وتكون مبعث فخر، لا خجل.
ولعل إنشاء نيابة ودوائر قضاء خاصة لقضايا الإعلام في أبوظبي والتي نتمنى أن تعمم على مستوى الدولة لتعمل بها الدوائر الاتحادية والمحلية فلا يكون الصحفي هنا على حال وهناك على حال، فالإعلام المحلي في النهاية هو واحد لا يتجزأ، وما يتعرض له أهل الصحافة هنا ينبغي أن يكون مماثلا لما يحدث هناك.
ومع هذه النيابة ودوائر القضاء التي لا شك أنها ستخدم الإعلام بشكل عام وستخلق مساحات كبيرة لدى الإعلاميين لأداء عملهم في بيئة تكفل لهم الحماية، نتطلع في المقابل لما يضمن لنا مزيدا من الحرية في تناول قضايانا الوطنية وأن تكون الصورة واضحة أمامنا في كيفية التعامل مع قضايا تستجد على الساحة الداخلية، وكذلك ما يخصنا على الصعيد الخارجي.
نثمن للمسؤولين سعيهم الدؤوب لجعل الإعلام الوطني فاعلا، ونقدر لهم ما يبذلونه من أجل خلق ساحة تنافسية، يخدم ما يطرح فيها مجتمعنا ويعزز اتجاهات كثيرة تسعى الحكومة لتنميتها ويتمكن من حماية مصالحه.
حالة خاصة من الاهتمام والدعم يحظى بها إعلامنا المحلي، يتمناه غيرنا لابد من تعزيزها برعاية كبيرة على الجانب الآخر برفع سقف الحرية خاصة، ومنح إدارة المؤسسات مسؤولية الرقابة على أدائها بما يتسق والمصالح الوطنية العامة.