نعم.. كلمة إيجابية تعيد الثقة في النفس وتعبر عنها، حيث أتى في لسان العرب «نعم إني لها» عبارة تعكس العصبية والمروءة العربية، نعم تفتح أبواب الخير والعزيمة، ومن مخارجها نعومة الملمس ونعم العيش ونعمة حياته ونعم بقائه، وفي التفسير «نعم» حرف جواب وتصديق يفيد إعلام سائل إيجابياً عن استفهام أو إثبات أمر أو خبر وتأكيده (المنجد 2001).

نعم يجب أن تغرز في نفس وعقل كل عربي، فعندما أسأل نفسي أجيب بنعم انني لها وسأنجزها ودون ذلك فهي مذلة وهوان، هذه شخصية العربي، فلتدوي كلمة نعم في أرجاء المعمورة العربية، نعم باب اللارجعة فنعم لا تخاف من لا، اننا ننتظر من قادة العرب أن يقولوا نعم لما هو عربي ولا لما لا يخص العرب، فلتتحطم اللا امام النعم العربية. فليبدأ كل شخص ومسؤول عربي بكلمة «نعم» هذا ما سوف أنجز اليوم والذي بعده، نعم يقولها الرئيس والحاكم لقد أنجزنا، نعم قد أنجز العرب وهكذا تتحطم اللا تحت أرجل العرب، نعم هي منبع قوة العرب.

نعم والقوة اسمان لا نستطيع لمسهما فكلاهما تعبير عن صورة معينة ومتشعبة وفي الكثير من الأحيان لا يوجد بينهما ارتباط إلا بالاسم، فإذا صورنا القوة بالإنسان فنرى التعدد، أي قوة السمع أو الجسم أو العقل وهكذا، وكذلك قوة الدولة، فهي تأتي متعددة وفيها بالقوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية.. نعم يشترك السواد الأعظم بأن الاقتصاد يأتي في المراتب الأولى لقوة الدولة، وهو متشعب، فهناك الاقتصاد الاجتماعي والسياسي واقتصاد السوق والعام، فأين يكمن نجاح قوة الدولة في الاقتصاد؟ نعم فكل هذه المكونات متراكبة ومكملة لبعضها البعض.

نعم فشلت الدول والحكومات بحد كبير عند تعاملها بالاقتصاد الاجتماعي، فمن يحدد من الفقير والمحتاج وما هو مقياس من يستحق ممن لا يستحق وكيفية معالجة المشاكل الاجتماعية والعائلية، ومن هنا برزت الحاجة لمفهوم التلاحم الإنساني في مشاعر العطف والحنان، فأتت المؤسسات الخيرية للقيام بطرق منظمة للوصول ورعاية مختلف الاحتياجات الإنسانية والاجتماعية كدور العبادة أو المتاحف أو ملاجئ الأيتام..

وهناك مؤسسات تقدم المساعدات الخيرية خارج دولها، وتشير الاحصائيات لمركز الضرائب الأميركي (2006) بأن هناك في الولايات المتحدة نحو 9,1 مليون مؤسسة ليست للربح صنفت إلى 27 صنفا، منها أكثر من 116 ألف مؤسسة تعتني بالشؤون الاجتماعية وهناك عشرات الآلاف من الجمعيات الخيرية مهمتها دعم الجمعيات الخيرية الأخرى.

نعم الولايات المتحدة دولة عظمى ولديها ترسانة من الجمعيات الاجتماعية والإنسانية والتي تشكل أكثر من 3000 جمعية للمليون نسمة ومازالت ترى في نفسها نقصانا في تلبية احتياجات تلك الشريحة الاجتماعية من مواطنيها، اننا نتطلع لوضع مقياس وهدف متواضع لدولنا العربية للوصول إلى 1000 جمعية خيرية تقدم المساعدات الإنسانية والاجتماعية لكل 10 ملايين نسمة، نعم دولة ترى نفسها أقوى وأعظم دولة في تاريخ البشرية أنها لا تستطيع تغطية الاحتياجات الاجتماعية لشعبها فتعول على المؤسسات الخيرية للقيام بذلك، لا بل تخصص حكوماتها سواء على المستوى المحلي أو الولاية أو الحكومة الاتحادية جزءا من ميزانياتها لدعم هذه المؤسسات الخيرية التي تتنافس بتقديم البرامج المختلفة لتحظى بترسية التمويل اللازم لمشاريعها الاجتماعية، نعم هذه ظاهرة نادرة وتكاد لا توجد، أو معدومة في عالمنا العربي.

نعم يتساءل الكثير إذا كان دور المؤسسات الخيرية لها منافعها الكبيرة في إثراء وتماسك المجتمع اللذين يصبان في قوة الدولة، أين نحن منها في عالمنا العربي؟ الكثير في حيرة، والإجابة مبهمة، فالبعض يلوم الحكومات لتقيدها خشيةً أن يفلت زمام الحكم من يدها، والآخر يرى بأن الحكومات ترى في نفسها نقصاناً، إذ لم تستطع تقديم الخدمات الاجتماعية بنفسها، وعليه يجب تحجيم هذه المؤسسات، وفريق آخر يفسر معاداة الحكومات لهذه المؤسسات خوفاً من تحولها لخلايا معارضة أو ان العاملين عليها يقومون بنهب أموال المتبرعين وهناك من القول والتفسيرات الكثير.

نعم قوة العرب تبدأ من الإنسان العربي، فإذا كانت الدولة العربية كالجدار والمواطن كاللبنة التي تقف عليها، فما بالك إذا كان جدار لبناته ضعيفة، ان هناك دولا عربية تقف على مستوى بطالة ونسبة فقر أكثر من 20% أو 30% ناهيك عن المستوى الصحي والعلمي، نعم آن الأوان لهذا الجدار أن يتشمخ.

كاتب إماراتي

wafik@almullaholding.com