يملي المنطق بأن خطأ الخطأ صح وعليه فإن فشل الفشل نجاح، فإذا أتى القرار في البداية فاشلاً ستكون النهاية هكذا والعكس صحيح، وكلاهما يحققان النجاح (النتائج) سواء في الفشل أو النجاح، القرار: ما قرر وثبت عليه الرأي، صمم عليه الإنسان بعد التفكر ومضى فيه بثبات (المنجد 2001).

أما اتخاذ القرار فهو جزء لا يتجزء من علم إدارة الأعمال والعمليات يعلم في الجامعات واندرج مؤخراً في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، سنخوض في السطور المقبلة في مفهوم القرار بصفة عامة واستعراض تداعياته من زوايا مختلفة، وأخيراً سنحاول تلمس معايير «القرار العربي» ومن يمتلكه.

برزت أهمية دراسة القرار بعد الأخطاء في القرارات التي اتخذتها إدارة الرئيس كنيدي إبان الأزمة الكوبية، وسمي هذا النوع من اتخاذ القرار بقرار «النخبة»، حيث يتواجد نخبة من الساسة أو الجنرالات أو التقنيين كل يقدر ويحترم الآخر فينتهي الأمر ما ان تفوه أحدهم ثنوا على قراره لعزة منصبه ومركزه واحترام شأنه.

أما الخطأ الجوهري الثاني في اتخاذ القرار يسمى بقرار «الوكالة» وهو ذو طابع مؤسسي فهو يدافع عن من يمثله (المؤسسة) فكيف يتخذ قرارا ضدها وكذلك عندما يأتي الموضع لمصلحته الخاصة سواء على حدة أو في مجمل الموضوع.

هناك أسس علمية متشعبة حول اتخاذ القرار والمتداول هنا «القرار العربي» من المسؤول عنه ومن يصنعه ومن يطبقه وعلى من؟ هناك جمهور كبير من المفكرين وفي الشارع العربي يتهمون هذا القرار (العربي) بعدم اغتنام الفرص أو التطبيق الخطأ في تسببه لتأخر العرب وعدم تقدمهم، إن القرار يحتاج إلى الزمان والمال لينفذ، وحسابات الفائدة والخسارة من يحسبها ومن يعتمدها ومن يمولها؟ الموضوع له تركيبته وتعقيداته الخاصة به.

إنني لا أرى أن هناك زعيما نصبه العرب ليتخذ القرارات عنهم، وليس لهم زعيم يلبون أوامره، وكذلك كغيري لا أعرف من يملك القرار العربي أو حتى إذا كان هناك قرار عربي، القرار بحد ذاته نتاج فكري وهو غير ملموس إلى أن يوضع على الورق وحيز التنفيذ، وهناك أبعاد أخرى، فالقرار مرتبط بالمؤثرات المحيطة به ومنها الزمان والمكان، فاليوم لربما يكون خطأ المستقبل وخطأ الحاضر لربما صحيح الماضي.

إننا أمام القرار العربي وهو بحد ذاته مفهوم واسع ويشمل مختلف الأمور التي من أهمها علاقة العرب فيما بينهم وفيما بين غيرهم، وفي كلا الحالتين نحن نتعامل في العلاقات الدولية أو السياسة الدولية لدولة عربية منفردة أو مجتمعة في ائتلاف أو اكثر كالجامعة العربية، مجلس التعاون، اللجنة الرباعية..

فإذا كانت منفردة فهناك خصائصها الداخلية والاقليمية والدولية عند صياغة أي قرار محاولة الوصول إلى أكبر منفعة ممكنة من القرار، وإن كانت في تحالفات أو ائتلاف أتى القرار ليرضي الجميع (حلا وسطا) أو متحيزا لدرجة ما مع قوة تلك الدولة التي تشكل الثقل في هذا الائتلاف، وفي النهاية القرار ليست له قيمة إذا لم ينفذ «الأرض مقابل السلام».

كما ذكرنا سابقاً إن القرار ذو شقين، الفكرة وتنفيذها، فإن لم يتم البت فيها (تنفيذها) فهي ليست بقرار وستظل فكرة يتراكم عليها الغبار، فشتان بين الفكرة والقرار، وهكذا مصير ما يسمى بالقرار العربي، انه يملأ اراشيف المؤسسات الحكومية العربية ومراكز الفكر والوحدة والمستقبل العربي، كلها أفكار ينقصها القرار، وليكون القرار قوياً ومتيناً ويكلل بالنجاح فيجب أن تكون لهذه الفكرة هدف استراتيجي ثابت وعارم، وأما آلية الوصول اليه فيجب أن تكون مرنة ومتكيفة لظروف ومتغيرات الزمان، وهي تنشد الهدف (الفكرة).

يجب أن لا يحمل القرار العربي أكبر من طاقته، فإذا كانت ظاهرة فشل في الجانب الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي فيجب أن تعين وترجع إلى تاريخها وتدرس ملابسات تبلور تلك الفكرة وآلية تنفيذها والأخذ بالاعتبار المؤثرات المحيطة عند تبلور الفكرة وفي فترة التنفيذ.

وأخيراً القرار العربي يجب أن يبنى على أسس قوية وليس على مساومات، وله أهداف واضحة ومحددة النتائج ولها البعد الزمني والمادي (ماذا نريد وكيف ومتى نصل) ومن يتحكم بهذا ويمتلك «القرار العربي».