«الدريول»، هي «درافير» أي سائق بالإنجليزية، لكن آباءنا الذين تعرفوا إلى هذه المفردة الأجنبية حرفوها للتسهيل إلى دريول، ومن يسوق سيارة قديماً يكون قد امتهن مهنة حديثة ونادرة في ذلك العصر فسموه «دريولي»، لهذا كان له شأن، ومن يتملك سيارة له شأن أيضاً.

لكن مع مرور الوقت وحينما صار وجود السيارة كوجود الماء والهواء حرف جيل الشباب المعنى لتحمل المفردة دلالة مختلفة في معناها، فصار يطلق على الرجل الساذج، دريولي، فنقول فلان دريولي في الشغلة، أي انه لا يفهمها، و«قجة» وهي تبدو مرادفة لدريولي في معناها الثاني.

فالقجة الذي يفهم الأمر على عكسه، أو لا يفهمه ويدعي الفهم.. فإذا فشل مدرب في نادٍ في الإتيان ببطولة لناديه قيل عنه مدرب دريولي، واللاعب الذي يضيع ضربة جزاء أمام مرمى فتح فمه للكرة يقال له لاعب دريولي.. ومن هم من أمثالي من الذين لا ناقة لهم ولا جمل في فهم ما يجري الآن في العالم من انتكاسات خطيرة للمصارف العالمية وأزمة الرهن العقاري في أميركا.

ومسألة رفع الفائدة أو تخفيضها، إعلان العالم وبإجماع أن الاقتصاد العالمي يؤول إلى السقوط وأن مصيبة هذا الأخير سوف تجر الويلات على الدول الصغيرة التي تعتمد في شغلها على الشراكات الخارجية.. من مثلي من الذين لا يعرفون لماذا أعلن العالم فجأة أن خطراً يهدد البنوك يطلق عليه «دريولي».

ومن مثلي ويقال له إن 900 مليار دولار هي قيمة الأموال التي أودعتها البنوك لصالح مستهلكي بطاقات الائتمان حول العالم، وبالتالي صارت الديون أرقاماً كبيرة مكدسة أمام كاونترات البنوك التي عليها أن تسدد لتجار السوق كل هذه القيمة، وان أزمة بطاقات الائتمان هي أزمة ثانية مقرر لها أن تعصف بالعالم.. من مثلي ويسأل عن السبب والمتسبب في أزمة بمثل هذه الضخامة أيضا سيقال له دريولي.

بدأنا بأزمة تضخم أسعار المواد الغذائية التي ما زالت تعصف بالشعوب الفقيرة، وقيل ذلك بسبب أزمة أكبر هي تأثر مواسم الحصاد فقلت المواد الغذائية الأساسية، ثم جاءت الأزمة الجديدة لتكمل الضغط على فقراء العالم.

ولا يعرف الواحد منا، أي معشر الدريولية والذين هم من أمثالي إلى أين يمضي العالم في ظل فتوحات العولمة ومن رفعوا رايتها بحجة ترتيب أوضاع الشعوب وجعل قوانينها واحدة!! والسلطة المسيطرة عليها واحدة!! ضماناً لسلامة السوق والتجارة العالمية على رأي منظريها.. فأي فتوحات هذه؟

فدريولي مثلي من حقه على الأقل أن يسأل، «شو سوت العولمة وقوانين الجات في انتشال من يموتون جوعاً في أنحاء متفرقة من العالم في مقابل مليارات الدولارات التي تصرف على إدارة الحروب؟.. ماذا فعل جهابذتها من أجل طفل في الصومال شفط البعوض ما تبقى في عروقه من قطرات دم وحياة؟ أم أن المسألة من تدبير عصابة تعمل في الخفاء؟»

يبدو أن العالم موبوء بدريولية من نوع مختلف.. اشد شراسة وأكثر فتكا؟.

mhalyan@albayan.ae