كل سنة وأنت طيب.. فنحن نعيش أيام العيد السعيد.. كل سنة والعرب والمسلمون بكل خير.. كل سنة والإنسانية كلها تعيش بسلام وإنسانية وتحيا بأمن وأمان.. أو هذا ما يجب أن يكون.. كلمات تحمل الدعوات والتمنيات نتبادلها في كل عيد ومع بداية كل عام جديد، ولسان حالنا يتساءل كما اعتاد أن يتساءل خصوصا في الأعوام الأخيرة.. عيد بأى حال عدت ياعيد؟!
فكيف نكون طيبين.. والأقصى والقدس تحت التهديد والتهويد.. وكيف نكون سعداء وأشقاء لنا في غزة في سجن كبير محاصرون حصارا عبريا وغربيا وعربيا؟!..
وكيف نشعر بفرحة العيد وأشقاء لنا في العراق وفى الصومال وفى أفغانستان وباكستان يقتلون ويقتتلون بأيدي أعدائهم المحتلين وأشقائهم المسلمين ؟.. وبعض أوطاننا مازال يقاوم الاحتلال بينما بعضنا يقاوم المقاومين؟!
وكيف نكون بخير، لكننا برغم توفر الخير في أمتنا بما يسع كل المحرومين ، وبرغم كل جهود أهل الخير، مازال أكثرمن نصف مليار من شعوب المسلمين يعانون ؟!..
ملايين منهم يعانون تحت خط الفقر بلا دخل يكفي غذاء أو دواء.. وملايين الشباب أكثرهم جامعيين يعانى من البطالة بلا عمل يغنى فيغامرون بالهجرة غير الشرعية عبر البحار يواجهون مخاطر الموت غرقا بحثا عن عمل .. وملايين آخرين منهم وجدوا العمل في بلادهم بصعوبة لكنهم يعانون لتحقيق أحلامهم في الزواج ولايقدرون.. وبينما ملايين من البشر في بعض مجتمعاتنا لايجدون السكن فلا يجدون مأويً إلا في العشوائيات والقبور ؟!
كيف يفرح بعض أطفالنا بالعيد وآبائهم إما شهيد قتله المعتدون أو أسير في سجون المحتلين في العراق أو في فلسطين ، أو غائبين عن أسرهم في سجون بلادهم، ليس لكونهم مجرمين ولكن لأنهم مابين فقير مدين أو صاحب رأى سجين،أو حر من المعارضين؟!.
كيف يفرح المسلمون بالعيد بينما بات مايوحده الدين يفرقه المذهب، ويعكر فرحته ذلك السجال والتراشق المقيت والمميت بين بعض المسلمين .. وما يوحده الوطن تفرقه الطائفية وتقسمه العرقية؟!
كيف يشعر المسلمون بالأمن والأمان والسيارات المفخخة والإرهاب العشوائي في بلاد المسلمين يقتل المسلمين المسالمين الآمنين وليس الغزاة المعتدين المحتلين لبلاد المسلمين؟!
كيف تفرح شعوبنا بالعيد والعلاقات وبلد عربي يخاصم بلدا عربيا، أو بلد إسلامي يقاتل بلدا إسلاميا، ورئيس عربي يتزاور مع عدو محتل لوطن عربي بينما لايقبل التزاور ولا التحاور مع شقيقه العربي..ورئيس إسلامي يقاطع رئيس لبلد إسلامي؟!
في العيد، نتمنى أن يضرب قادة أمتنا الإسلامية أروع الأمثلة لشعوبهم وللعالم غير الإسلامى، في سماحة الإسلام وفى أصالة العروبة، مثلما كان يفعل زايد الخير طيب الله ثراه، من شد أزر الأشقاء عند المحن، والتضامن مع الأشقاء عند المخاطر، والعطاء عند الحاجة، والمصالحة بين المتخاصمين من القادة العرب والمسلمين.
ومع صور المعاناة كلها لا نملك إلا الدعاء من جديد مثلما ندعو في كل عيد، أن يحفظ الله بلاد المسلمين من كل شر وفقر، وينعم عليها بكل أمن وخير، وأن يعيد هذا العيد على المسلمين وقد تحقق العدل للمظلومين، والحرية للمحتلين، والسلام للمتقاتلين، والأمن للمضطهدين، والعودة للاجئين، والفرج للمحاصرين، والطعام للجائعين، والسكن للمشردين ، وأن يحقق المزيد من الأمن للآمنين..آمين.. و..كل عيد وأنتم طيبين؟