لم يكن الدور المصري المهم في تأسيس الإتحاد من أجل المتوسط مفاجئا للمعنيين بهذا الموضوع‏,‏ فمصر لديها اهتمام خاص بتطوير التعاون العربي ـ الأوروبي في إطار البحر المتوسط منذ سنوات طويلة‏,‏ ولذا قامت بدور مركزي في العالم العربي لتأسيس الشراكة الأوروبية المتوسطية التي أطلقت عام‏1995‏ في برشلونة وأصبحت تعرف منذ ذلك الحين بعملية برشلونة‏.‏

وعندما طرح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أثناء حملته الإنتخابية مبادرة إنشاء إتحاد متوسطي يضم بلدان الضفتين المتجاورتين‏,‏ حرص علي التشاور بشأنه وتنسيق المواقف مع الرئيس حسني مبارك‏,‏ إدراكا منه لأهمية الدور المصري التاريخي في هذا المجال‏,‏ وأيدت مصر فكرة تطوير مسار برشلونة وتحويلها إلى اطار أوسع تحت مسمي الإتحاد من أجل المتوسط‏,‏ ووافقت علي العناصر الرئيسية للمبادرة‏,‏

من حيث أن تشمل كل دول البحر المتوسط‏,‏ علي إعتبار أن عملية برشلونة كانت تقتصر علي عدد من الدول يقل عن العدد المشار إليه حالياً في مبادرة الإتحاد‏,‏ وعلي أن تكون هناك سكرتارية أو أمانة عامة فاعلة لها تأثيرها تقوم بإعداد كل أوراق الإتحاد وإجتماعاته ومشروعاته في مختلف المجالات‏,‏ وأن تكون هذه الأمانة أو السكرتارية باحدي دول الضفة الجنوبية للمتوسط وترأسها أيضا شخصية من إحدى هذه الدول‏.‏

وفي إطار السعي إلى بلورة موقف عربي مشترك من هذه الفكرة‏,‏ وبدعوة من مصر‏,‏ اجتمع وزراء خارجية وممثلو عشر دول عربية محيطة بالمتوسط في القاهرة في‏25‏ من شهر مايو الماضي‏,‏ هي مصر وتونس وليبيا والجزائر والأردن وفلسطين والمغرب وسوريا ولبنان وموريتانيا‏,‏ الى جانب الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسي‏,‏ وأقروا تكليف مصر‏,‏ بصفتها منسقة مواقف البلدان العربية في المشروع الفرنسي المقترح‏,‏ بإعداد الورقة العربية التحضيرية للاجتماع العربي الأوروبي‏,‏

وأبدي الوزراء العرب حماسهم لترشيح الرئيس حسني مبارك ليكون الرئيس الجنوبي للإتحاد الجديد بالاضافة إلى الرئيس الفرنسي ساركوزي رئيسا عن شمال المتوسط‏.‏

ولم يتوقف الدور المصري عند هذا الحد بل استمر بقوة لضمان تعبير الاتحاد الجديد عن مصالح كل اعضائه بالشكل المطلوب‏,‏ وأجري الرئيس حسني مبارك خلال الأسابيع الأخيرة مشاورات مكثفة مع معظم القادة الأوروبيين حول هذا الموضوع وتبادل الرؤي والعناصر القادرة علي انجاح المشروع‏,‏ واتفقت مصر ودول منتدي الأورو ـ متوسطي الـ‏11‏ علي استمرار وتوسيع الاتصالات والمشاورات بين جميع دول منطقة البحر المتوسط لبحث ودراسة مشروع الاتحاد من أجل المتوسط‏.‏

وعلي المستوي العربي أجرت وزارة الخارجية المصرية مشاورات واتصالات مكثفة خلال الفترة الأخيرة‏,‏ استمرت حتي أمس بالاجتماع الذي عقده ممثلو الدول العربية بمقر السفارة المصرية في باريس‏,‏ بهدف التوصل إلى موقف عربي موحد‏.‏

إن هذا الدور المصري التاريخي يؤسس لمرحلة جديدة في التعاون العربي المتوسطي‏,‏ ستكون لها آثار مستقبلية علي كل المستويات‏,‏ قد تغير وجه المنطقة بأكملها‏.‏