طفت على سطح المجتمع سلوكيات غريبة ولا دخل لها بعادات وتقاليد وقيم أهل البلاد، هذه السلوكيات الفردية والجماعية لها مسبباتها وبيئاتها التي تنمو فيها بعد التغيرات التي طرأت على ثقافة الأفراد والمجتمع نتيجة ما تجلبه رياح الثقافات الأخرى والتي فتحت لها الأرض وكذلك الفضاء وعبر وسائل الاتصال الحديثة.

هذه السلوكيات التي تصل إلى خدش القيم الأخلاقية، وإلى التباهي بها والظهور بها أمام العامة تمكنت من ذلك نتيجة المناخ العام الذي يغلف الأجواء، ومكافحة ذلك تتطلب خططاً وبرامج وعلاجات يقوم بها مختصون وضالعون في علم النفس وعلم الاجتماعيات.

فالذين تطبعوا بطباع شاذة في العرف العام هم مرضى نفسانيون ولا يجب معاملتهم إلا على هذا الأساس، وعلاجهم يأتي من خلال إعادة التأهيل والعمل على تغيير توجهاتهم بالإضافة إلى العلاج الإكلينيكي.. نقول ذلك ونحن مع الحملة التي أطلقتها شرطة دبي بالتعاون مع جمعية توعية ورعاية الأحداث وعدد من الجهات الحكومية للقضاء على ظاهرة الرجال المتشبهين بالنساء والعكس تحت شعار «قيمنا الاجتماعية رصينة فلنحافظ عليها».

لكن تحديد مدتها الزمنية بأسبوع قليل قياسا بحجم الظاهرة، وما تطلبه لمحوها من سطح المجتمع، حيث لا يكفي أن يشمر رجال الأمن والشرطة عن سواعدهم لملاحقة هذه الفئة في المراكز التجارية والأسواق والأماكن العامة خلال أسبوع وينتهي الأمر.

هذه ظاهرة وكما قال قائد عام شرطة دبي بحاجة إلى دراسة وبحث وتكاتف جميع مؤسسات المجتمع الرسمية والمدنية منها لنشر الوعي حول سلبياتها ومحاربة فكرها وتوجهها. الأمر الآخر أن الأمراض النفسية والاجتماعية وعلى رأسها «الشذوذ الجنسي»قد تتطلب التدخل العسكري لكن في حدود، إذا ما اعترفنا بأن المصابين به هم مرضى بأية حال من الأحوال.

ولهذا فان التأكيد على دور المؤسسات والأطراف الأخرى والتي لها علاقة بالشأن الاجتماعي وإصلاح الفرد هي الأولى بحمل هذه المهمة، فالشرطة ستقوم بالضبط، وستقوم بحماية الشوارع والأمكنة العامة من تلك المظاهر، وهؤلاء قد يختفون ويتجنبون الظهور في تلك الأماكن، لكن يبقى علاجهم لدى المؤسسات صاحبة الشأن والتخصص.

مجتمع الإمارات لم يعرف من قبل هذه الظاهرة بهذا الحجم والاتساع، كانت هناك بوادر لكنها لم تكن تصل إلى مستوى الظاهرة حيث كانت محدودة وفي نطاقها الضيق، ومختفية تحت السطح نوعا ما، ومع رياح التغيير ومع نوع من التفكك الأسري الظاهري والمبطن.

ومع غياب المراقبة ومع فلتان التقليعات والتأثيرات الخارجية وسيادة ثقافة الاستهلاك، ومع غياب برامج الرصد الاجتماعي وتحليل واقع المجتمع والحرص على حراسته وحمايته من التأثيرات وجدت ظاهرة الشذوذ بيئتها المناسبة بين الشباب والشابات..القضية كبيرة، وما يكشف عن تفاصيلها قليل، وما خفي كان أعظم..نقول بالتوفيق للحملة لكن ربطها بالعلاج النفسي والاجتماعي هو الأهم..لأن الأمر في الأصل إصلاح وتعديل اعوجاج وليس إلقاء القبض على مجرمين.

mhalyan@albayan.ae