بعد اختتام السيدة رايس وزيرة الخارجية الامريكية مباحثاتها مع المسؤولين الاسرائيليين التي تركزت حول كيفية الدفع قدما بعملية السلام في المنطقة، اعلنت حكومة ايهود اولمرت عن بناء 600 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات يهودية في القدس الشرقية المحتلة.
بلدية القدس اعلنت ان بناء هذه الوحدات السكنية يأتي في اطار خطة شاملة لبناء 40 الف وحدة سكنية في المدينة بهدف تسهيل حصول ازواج شبان علي سكن، وهذا يعني ان الاشهر المقبلة ستشهد حركة استيطانية نشطة لتطبيق هذه الخطة.
مؤتمر انابوليس للسلام الذي رعاه الرئيس الامريكي جورج بوش لاطلاق المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية بحضور معظم وزراء الخارجية العرب اكد علي تجميد الانشطة الاستيطانية كافة لتوفير الاجواء الملائمة لانجاح المفاوضات، تمهيدا للوصول الي الهدف النهائي، وهو اقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة قبل نهاية العام الحالي.
حركة السلام الآن الاسرائيلية نشرت تقريرا جديدا امس كشف عن بدء العمل لبناء 500 مبني، تضم آلاف المساكن في اكثر من مئة مستوطنة اسرائيلية في مختلف انحاء القدس والضفة الغربية المحتلتين، واكد التقرير انه لم يتم تجميد اي مشروع استيطاني منذ مؤتمر انابوليس للسلام، بل ما حدث هو العكس تماما، حيث ازداد عدد استدراج العروض وخطط البناء في القدس الشرقية.
السيدة رايس طالبت اثناء جولتها الاخيرة بتجميد عمليات البناء في المستوطنات في اعقاب مباحثاتها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في العاصمة الاردنية عمان، ولكن يبدو ان الطرف الاسرائيلي لا يعير اي اهتمام لنداءاتها هذه، ربما لانه يعتبرها غير جدية وتطلقها وزيرة الخارجية الامريكية من اجل ارضاء المسؤولين العرب الذين تلتقيهم في جولاتها في المنطقة.
وما يشجع الاسرائيليين علي مواصلة بناء المستوطنات ليس غياب الجدية الامريكية في التعاطي مع هذا الملف المتفجر فقط، وانما المواقف الرسمية العربية المائعة والمتهاونة، خاصة من قبل الاطراف العربية المؤثرة التي شاركت في مؤتمر انابوليس، مثل مصر والمملكة العربية السعودية والاردن.
واللوم ايضا يجب ان يوجه الي الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يواصل لقاءاته مع اولمرت رغم اصرار الاخير علي المضي قدما في توسيع المستوطنات القائمة، وبناء وحدات سكنية جديدة، خاصة في القدس المحتلة التي من المفترض ان تكون عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة.
القمة العربية الاخيرة اكدت في بيانها الختامي تمسكها بمبادرة السلام العربية، وجددت التزام النظام الرسمي العربي بالسلام كخيار استراتيجي، ولكن يبدو ان الغرام العربي بهذا السلام والاصرار عليه هو غرام من طرف واحد.
استمرار الاستيطان هو اهانة لجميع الدول العربية، مثلما هو اهانة للولايات المتحدة الامريكية راعية مؤتمر انابوليس والطرف الرئيسي في اللجنة الرباعية المكلفة بتحقيق السلام في الشرق الاوسط، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
المملكة العربية السعودية التي اطلقت مبادرة السلام العربية مجددا اثناء استضافتها القمة العربية السابقة في الرياض، مطالبة بالدعوة الي عقد اجتماع عربي، ولو علي مستوي وزراء الخارجية، لبحث الانتهاكات الاسرائيلية الفاضحة للعملية السلمية وقرارات مؤتمر انابوليس، واعادة النظر بمبادرة السلام، بل سحبها كليا، طالما ان الطرف الاسرائيلي لا يعيرها اي اهتمام، ويعمل علي قتلها في الوقت نفسه.
الصمت العربي يجب ان لا يستمر طويلا، ولا بد من خطوة جادة ليس لانقاذ القدس المحتلة من عمليات التهويد، وانما لانقاذ ماء وجه ما يسمي بدول محور الاعتدال العربي، رأس حربة المشاريع الامريكية في المنطقة.