أكثر ما يزعجني «شخصيا» وربما يتفق الكثيرون معي في هذا الإزعاج، هي حوادث «هتك عرض» يتعرض لها الأحداث بالإكراه، وبغض النظر إن قبض على الفاعل وعوقب بالسجن أو أفلت منه ، فإن الآثار النفسية والجسدية التي تلازم من يتعرض لمثل هذه الجرائم تبقى ماثلة أمام عينيه ولا تفارق ذاكرته مهما مرت الأيام والسنوات ومهما حاول تجاوز الحالة.
حوادث يندى لها الجبين وقد زادت في مجتمعاتنا العربية بشكل يفوق التصور وأصبح واجباً التصدي لها بكل السبل وليس فقط من خلال الأحكام القضائية وحدها والزج بمرتكبيها لسنوات في الحبس أو السجن.
القضية أصبحت مؤرقة فلا مكان آمنا، لا الشارع ولا أماكن الترفيه ولا مركز تجاري ولا مدرسة بل ولا حتى البيت أحيانا، الخطر أضحى يتربص بالصغار في كل مكان والوحوش الآدمية هائمة على وجوهها تبحث عن فرائس لها، تقضي على الضحايا بالرضا وإن لم تتمكن فلا تتردد في استخدام القوة والتهديد، وهو ما حدث مع عدة حالات تنظرها المحاكم.
الحال يبكي والأسر التي لديها أبناء تعرضوا لاعتداءات جنسية خاصة ممن يكبرونهم بسنوات تعيش مأساة حقيقية فلا هي قادرة على أن تقتص ممن آذوا أبناءهم ولا في وسعها التخفيف عن أبنائها من وطأة ما تعرضوا له وإعادة الطمأنينة إلى نفوسهم وقد فقدوا الأمان وضاعت منهم الحماية التي كان من المفترض تأمينها لهم قبل أن يقعوا كالحملان في قبضة الذئاب.
ومثلها أيضا يعيش الآخرون ويحيون أزمة العصف بالأخلاق وهتك المثل في جريمة تعتبر من أبشع المعاصي والذنوب وأشدها قبحاً وهي من الكبائر التي يهتز لها عرش الله جل جلاله، والتي لم يكن يتساهل السلف في العقاب ضد من يرتكبها، فمن ضرب بالسيف إلى حرق بالنار أو إلقائه من شاهق مكتوف اليدين والرجلين، أو هدم جدار عليه أو الجمع بين تلك العقوبات، لشدة وعظمة ما يرتكب.
سلوك منحرف يدل على انحراف في الفطرة، وفساد في العقل، وشذوذ في النفس تعافه الحيوانات ولكن يرتكبه بعض البشر لا بد من التكاتف لوقفه ليس من أجل الضحايا بل من أجل المجتمع بأسره، حتى لا يصبح أمراً مسلماً به .
إن من يرتكب هذا الجرم ذوغريزة مريضة في نفسه، يسبب أزمة لغيره، وقد ينال رغم ذلك عقوبة الحبس أو السجن وهي بسيطة أمام الجرم، ثم في السجن أيضا يواصل سلوكه المنحرف وينشره بين المساجين وتنتقل الأمراض بينهم، فيخرجون من سجونهم ليبدأوا نشر مرضهم في المجتمع، كلام ليس من فراغ، وما تعج به ملفات السجون كثير.