خط أحمر آخر يتجاوزه العمال في دبي في حركة تمرد تعدت الخروج في مظاهرة سلمية أو الإضراب عن العمل في مطالبتهم بحقوقهم - التي نقرها ولا نسمح لكائن من كان بسلبها - وقطعوا في احتجاجاتهم الطريق الرئيسي لمنطقة جبل علي لمنع السيارات والشاحنات وهاجموا دوريات الشرطة وحطموها عدداً من سياراتها في أعمال شغب وتخريب مستهجنة ومضرة بأمن المجتمع ومن فيه بل وتخل بالثوابت التي نحرص عليها.
تأتي هذه الممارسات والتصرفات في وقت تكفل فيه كل القوانين حقوق العمال وتحمي مصالحهم حتى بشكل أفضل وأرقى مما هو حاصل في بلادهم وفق عقود عمل تبرم بينهم وبين جهات عملهم تحدد الراتب وحده الأدنى والمسكن والمواصلات والتأمين الصحي .
وغير ذلك من الحقوق المنصوصة في العقد، وبالتالي فإنه ليس هناك ما يبرر موقف العمال وتصرفهم في مطالبتهم بزيادة أجورهم، حتى وإن كان فالأساليب التي تؤمن لهم كل ذلك كثيرة وجهات عدة تتبنى قضايا العمال في الدولة وتعمل على إعادة حقوقهم لهم من غير اللجوء إلى شغب أو تخريب.
نقول ولنا كل الحق في ما نطالب به اننا لسنا على استعداد للتنازل عن أمن بلادنا لوجود أشخاص يريدون الأشياء على أهوائهم ولا يلتزمون بعقود عمل وقعوها بمحض إرادتهم، ولا بد من وقفة حازمة في وجه هذه الممارسات التي فاقت كل الحدود ولم يعد ضبط النفس يجدي معها، فما حدث طال المحظور ودخل نطاق الإخلال بأمن بلادنا، وهو ما لا يجب لأحد الاقتراب منه بل لا تهاون ولا تساهل في ذلك.
فالمجتمع بأكمله بأفراده ومختلف مؤسساته يقف في وجه من يحاول الإضرار بمصالح العمال أو يمس حقوقهم بسوء، لكن في المقابل من غير المعقول السكوت على أعمال تخريبية يقوم بها هؤلاء من منطلق أن القانون يصون حقوقهم والتدابير الجديدة التي اتخذتها وزارة العمل لحماية حقوقهم ستحميهم أيضا.
فإن مارست منظمات حقوق الإنسان ضغوطا من أجل حقوق العمال فإن للمجتمعات والأوطان ومن فيها وما فيها أيضا حقوقا ينبغي أن تراعى بل تحمى فليس لمن أعطي حقوقا كاملة محروما منها العمال في بلدان كثيرة أن يتصور الوضع «فالتوه» فيفعل ما يحلو له يضرب ويكسر ويخرب وفي النهاية يكافأ على فعلته ويبقى في البلاد ويعود إلى عمله.
لا نرضى لأحد أن يستخف بنا وبأمننا ويستهين بالسلطات، فما حدث في جبل علي ليس حادثا عارضا وقع بالصدفة بل عملا تخريبيا منظما خُطط له من قبل البعض وساهم فيه آخرون تمكنوا من جمع الآلاف تجرؤوا على فعل الكثير فقطعوا الطريق على مستخدميه ومنعوهم من المرور بل اعتدوا على رجال الشرطة وحطموا سياراتهم، تصرفات تحمل بين ثناياها الكثير.
وضع بحاجة إلى تقويم وتصحيح سوق العمالة، ونؤكد أن سيطرة جنسية واحدة على أكثر من 50 في المئة من حجم العمالة الوافدة في الدولة يجب أن تثير قلق السلطات عندنا.