مَن لم يحضر بعد إلى لبنان؟ ومَن تنتظر بعد العاصمة اللبنانيَّة من وفود في محاولة لمعالجة (معضلة) إنتخابات رئاسة الجمهورية؟ أحدث الضيوف، وليس آخرهم وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ورئيس المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان.
أهمية هذه الزيارة تنبع من إعتبارين: الأول هو الدور المصري على المستوى العربي، و الثاني أنها جاءت بعد نحو أسبوع تقريباً على زيارة قائد الجيش العماد ميشال سليمان للقاهرة واستقبال الرئيس حسني مبارك له.
دُعاة التاريخ يُقارنون بين هذا اللقاء وبين الراحلَين الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس فؤاد شهاب، لكنَّ التاريخ تاريخ، والحاضر حاضر، والدنيا إنقلبت وتغيَّرت جذرياً بين منتصف القرن الماضي وبين اليوم وذلك للأسباب التالية:
- الحقبة التي نعيشها اليوم هي حقبة القرار 1559 الذي حذَّر من التمديد عام 2005 ودعا إلى إجراء إنتخابات رئاسيَّة، هذا القرار ما زال ساري المفعول وأيُّ تعديل للدستور هو تعطيل جديد لهذا القرار، وهو ما لن تقبل به الدول المعنيَّة بالشَّأن اللبناني.
- إن مشروع تعديل الدستور يستلزم إجتماعاً لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهوريَّة العماد اميل لحود. ولكن رئيس الجمهورية، يُصدر البيان تلو البيان متحدِّثاً عن لا شرعية الحكومة وعن عدم دستوريَّة القرارات التي تتخذها، فهل يكسر هذه (القاعدة)؟ ويدعو الى جلسة لمجلس الوزراء؟ مَن يعرف الرئيس لحود يُدرِك أنه لا يفعلها، وعليه فإن تعديل الدستور غير وارد من هذه الزاوية.
- ثمّ، حتى لو سلَّمنا بأن الحكومة اجتمعت، وهذا تسليم فَرَضي ونظري، فكيف يمكن لمجلس النواب أن يلتئم وينظر في التعديل خصوصاً أنه في الشهرين الأخيرين من العهد يتحوَّل إلى هيئة ناخبة لا الى هيئة مُشرِّعة.
إنطلاقاً من كل هذه المعطيات، فإن هناك موانع دستوريَّة تحول دون التعديل، بالإضافة الى موانع سياسيَّة ونيابيَّة، حيث أن معظم الكتل النيابية تعترض على تعديل الدستور وهذا ما تمَّ إبلاغه الى وزير الخارجية المصري.
هل سقطت المبادرة المصرية قبل إنطلاقتها؟ لا شيء يؤشّر إلى عكس ذلك، لكن المشكلة أن غيرها من المبادرات تُشبهها في عدم النجاح، أيضاً: من المبادرة الأوروبيَّة إلى مساعي بكركي، فهل نخطو خطى سريعة في إتجاه المجهول؟
الوقت يضيق والعُقَد تتراكم، فلنبدأ منذ الآن التدرُّب على التعايش مع مرحلة تبدأ بعد الرابع والعشرين من تشرين الثاني، وهي مرحلة ليس في تاريخ لبنان ما يُشبهها.