ترى هل نفهم من تجاهل السلطات لحال السوق عندنا وما يحدث فيه وما يتعرض المستهلك لصنوف الاستغلال بأنه موافقة غير معلنة على الغلاء الذي ساد كل شيء، أو أنها لا تحرك ساكنا مراهنة في ذلك على أن الناس ستتكلم وتشكو وتتذمر وفي النهاية تضجر وتمل وتسأم الكلام فتسكت وترضخ للأمر الواقع كما هو حال كل شيء.
والحق أنه لا مبرر غير ذلك من الممكن أن نستشفه من صمت السلطات وسكوتها على ما يحدث ففي الصمت كما هو متعارف موافقة وإلا فما معنى عدم صدور قرار حاسم يضع حدا للغلاء وارتفاع الأسعار حتى الآن وترك المستهلكين لجشع بعض التجار أو وضع آلية تنظم هذا السوق الخارج عن السيطرة ولم يعد لأحد القدرة على وقف زحف الغلاء الذي يتزايد الحديث عنه يوما بعد يوم في المجالس والبرامج الهوائية في الإذاعات المحلية ومطالبة الناس مواطنين ومقيمين بمواجهته ولكن لا حياة لمن تنادي.
ولعل المثير في حال السوق أن سلعة تحيط وزارة الاقتصاد علما بنيتها بزيادة سعرها بنسب عالية توافق الوزارة بنسب أقل تفوق ما كان يتوقعه التجار ومئات بل آلاف السلع الاستهلاكية ترتفع أسعارها وتزيد هكذا من غير «إحم ولا دستور» بل لا يكتشف المستهلك ذلك إلا بعد حين وأحيانا بالصدفة.
التكتلات والاتفاقات شئنا أم أبينا، أقر بها «الاقتصاد» أم رفضها فهي موجودة وفي كل المجالات بدءا بسوق السمك الذي تفاجأ بأول «دكة» فيه حتى آخر واحدة فيه قد اتفقت على سعر موحد لمعظم أنواع السمك ولا أحد يباهي بمكاسرتك وإن أدرت للباعة فيها ظهرك وتركتهم فلا أحد يأبه بك ولا ينادي عليك كما هي «كانت» عادتهم.
تمر على الأسواق الأخرى تراها لا تختلف عن غيرها فالغلاء هو نفسه سائد كل مكان، وفي النهاية تجد نفسك بين أمرين، مر ارتفاع الأسعار التي لا تفرق بين من عنده ومن لا يملك ومر الحاجة التي لا يكون للمستهلك معه بد من الشراء.