منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وبروز الولايات المتحدة كقطب أوحد بدا العالم أكثر توتراً واندلعت مشكلات وصراعات وغزوات على نحو أدمى ملايين البشر.
وتعمقت المخاوف لدى دول في العالم تجاه مستقبل استقرارها الأمني ومصالحها الاقتصادية أمام هذا الزحف العشوائي والانتقائي والقائم على نظرة واحدية للغة المصالح في العالم حتى أن الادارة الاميركية تبنت في غزوها لأفغانستان ثم العراق مبدأ (من ليس معي فهو ضدي) ومن ثم زادت الهواجس في نفوس قادة العالم تجاه النوايا الغامضة للتحركات الدبلوماسية والعسكرية الغربية خارج أراضيها. وقد نتج عن هذه الهواجس رغبة في إعادة التوازن الى مفاهيم التعددية القطبية.
ومن أبرز التكتلات التي برزت على الساحة الدولية لاستعادة هذا التوازن الاستراتيجي العالمي تكتل مجموعة شنغهاي وتكتل مجموعة بحر قزوين فأما الأولى فتضم الصين وروسيا في تجمع واحد وبأهداف محددة لمجابهة انفراد واشنطن في العالم، وكانت الصين وروسيا على خلاف ايديولوجي في حقبة الحرب الباردة لكنهما استشعرتا الخطر مؤخراً ونهضتا إلى التنسيق الدبلوماسي والعسكري لحماية مصالحهما في العالم، ودعا البيان الختامي لقمة المجموعة في دوشانبه عاصمة طاجيكستان في الخامس من يوليو الماضي وقمة المجموعة في بشكيك عاصمة قيرغيستان في السادس عشر من اغسطس الماضي إلى إقامة نظام عالمي يقوم على روح الشراكة والتسوية السلمية للقضايا الدولية.
وجاءت قمة مجموعة دول بحر قزوين امس في طهران لتؤكد على نفس المفاهيم وتزيد إعلانا واضحاً بحق الدول في الاستثمار السلمي للطاقة النووية وعدم استخدام أراضي اي دولة من المجموعة في الهجوم على دولة اخرى وكذلك إخلاء منطقة قزوين من اسلحة الدمار الشامل، وذلك بالنظر إلى اهمية منطقة قزوين كثاني اكبر حقل نفطي في العالم إضافة إلى ثرواته من الغاز الطبيعي، التي اصبحت مطمعاً للعديد من الشركات الغربية العابرة للقارات والتي غدت بدورها تحرك جيوش بلادها لتهديد سيادة الدول الواقعة فيها تلك الثروات.
بالطبع لقد عززت قرارات قمة قزوين في طهران امس موقف إيران بالتأكيد على حقها في طاقة نووية سلمية وبالتحذير من أي عمل عسكري يستهدفها، وقد اضيف البيان الختامي لقمة طهران إلى البيانات الختامية لقمة شنغهاي التي نأمل ان ترسم كلها معالم التعددية القطبية الجديدة، حيث لا ينبغي ترك مصير العالم ليسيره قطب واحد لا يسعى الا وراء مصالحه حتى لو كان ذلك على حساب تدمير مصالح ودول شعوب أخرى والاساءة الى مفاهيم حقوق الانسان التي ديست بالأقدام خلال السبعة عشر عاماً الاخيرة وخاصة في العراق وافغانستان وفلسطين.
إنها محطة تاريخية مهمة، تلك القمة التي عقدت في طهران امس التي عززتها زيارة اول رئيس روسي لإيران منذ عام 1943، ولتعطي بصيص أمل نحو التوازن القطبي الدولي.