يوم الاثنين الماضي تناولت حكاية عبود الجميل، الولد الذي رفض الذهاب إلى المدرسة في اليوم الثاني لبداية العام الدراسي بسبب معاملة المدرس له..
وحاولت أن أشير إلى أننا ما زلنا نحتاج إلى خبرات ومؤهلات كافية لدى مدرسينا في المدارس تؤهلهم للتعامل مع الطفولة، وفي اليوم التالي وصلني تعليق من قارئ يشير إلى عدم أهمية الحكاية وما كان يجب الاهتمام بها.. وللأسف ان تجد من يقول لك هذا، وفي شأن الطفولة، المرحلة الأكثر حساسية في بناء الشخصية وتكوين اتجاهاتها.
ما كان يجب أن تمر حكاية عبود الصغير والجميل مرور الكرام، فلو أن ذلك حدث في مكان آخر لقامت الدنيا ولم تقعد على رأس ذلك المدرس الذي نفر طفلا من مدرسته.
في مدارسنا شيء من الخلل يتعلق ببعض المعلمين الذين ما زالوا يسيرون على النهج البدائي والقديم في التعامل مع التلاميذ..هناك منهم من لم يجد التأهيل الكافي في التعامل مع متطلبات المراحل السنية، وليس لديه الإلمام المطلوب ببعض مبادئ علم النفس والتربية..وبعض هؤلاء لا يشعر انه يقوم بدور المعلم باعتبارها شخصية ذات مواصفات معينة، وإنما تتحول المسألة عنده إلى حيز الوظيفة والراتب، دون أدنى شعور بخطورة هذه الوظيفة.
نقول البعض حتى لا تنسحب المسألة إلى التعميم، فهناك في مدارسنا مربون ومعلمون فاضلون وعلى درجة عالية من التأهيل والخبرة، لكن للأسف هناك وبجانبهم أيضا من يخلع جلباب المعلم جانباً.
حكاية عبود خطيرة جدا، بالرغم من أنها تبدو صغيرة، فهذا الولد الذي نمى في شعوره ولو لوهلة قرار ترك المدرسة لشعوره بالانزعاج منها، قد تكبر في داخله مع الأيام وبتراكم التجارب المماثلة بشكل يكفي بحيث تتحول معه إلى عقدة تستقر وتتحول إلى محفز لقرارات مضادة.
بين أصدقاء الطفولة، والذين هم كبروا الآن وصاروا آباء هناك من نفر من المدرسة في سنواته الأولى لأسباب صغيرة جدا، فقدوا معها اليوم التحصيل العلمي وكل شيء له علاقة به..كرة الثلج دائما ما تبدأ صغيرة جدا!